العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢١ - و ثانيهما في وصف الصحة
معاوضة، بل في كل عقد. أما أولا: فلأن هذه القاعدة و هو الضمان قبل القبض إنما هو مختص [١] بالبيع و ما يلحقه حكمه من العقود بإجماع و نحوه كالإجارة و لم يدل دليل عام على أن كل عوض و معوض في معاوضة فهو مضمون على صاحب اليد و لو كان بإذن المالك الجديد ما لم يحصل القبض، و ذلك واضح، فلو سلم هذا المطلب أيضا لم ينفع في التسري إلى الأبواب الأخر في إثبات حكم الأرش و جعل الصحة كالجزء. و أما ثانيا: فلأن هذا متى ما دخل تحت باب الإتلاف فلا معنى لكون ذلك مختصا بالعيب، إذ كل وصف و كل جزء إذا تصرف فيه البائع أو غيره أو أتلفه يضمن ذلك للمشتري، و كذلك في سائر المعاوضات، و هذا ليس إثباتا للأرش على حكم المعاوضة، بل هو [بعبارة أخرى يصير] [٢] أن المال قد صار مال المشتري متى ما لم يفسخ، و حيث إن البائع أتلف منه شيئا فهو ضامن له، و هذا يجيء لو غير البائع تركيب المبيع أو غيره إلى صفة أخرى أدنى قيمة منه، فهو أيضا ضامن، و لم يكن للعيب في ذلك مدخلية، و لم يكن ثبوت الأرش على قاعدة المعاوضة. و أما ثالثا: فلأن الضمان إنما هو مع الإتلاف، و أما مع التلف السماوي فلا معنى لتغريم البائع، فإن قلت: إنه من جهة أنه مضمون عليه كيف كان، رجع إلى قاعدة ضمان المبيع، لا إلى قاعدة الإتلاف، و قد ذكرنا أنه يختص بالبيع، فكيف يتسرى إلى غيره إلا بدليل؟ مضافا إلى أن ضمان المبيع على البائع إنما هو على حسب ما كان حال البيع، فغاية ما ذكرت تفيد [٣] انطباق الأرش على القاعدة إذا كانت العيوب حادثة بين العقد و القبض، و أما لو كان العيب موجودا فيه قبل العقد فلا ربط لذلك في ضمان
[١] في «م»: هذه القاعدة- أي الضمان قبل القبض- مختصة.
[٢] لم يرد في «م».
[٣] في غير «ن»: يفيد.