العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٣٦ - العنوان الثامن و الخمسون قاعدة الضمان بالإتلاف
مختص بالواقعة، و ليس خلافهم في هذه الصور و الفروض لدليل دلهم على الحكم كما في سائر المسائل الخلافية، بل إنما البحث في صدق الإتلاف و عدمه، و لذلك يطلقه بعضهم و يقيده الأخر و بالعكس. و إذا عرفت أن المدار على ذلك، فلنذكر أمثلة لتوضيح الباب مما ذكروه في بحث الأموال، و في بحث النفوس، فنقول: لو دفع غيره في بئر حفرها ثالث، فالضمان على الدافع في كلامهم. و الوجه صدق أنه متلف دون الأول. و إذا أزال وكاء ظرف فسال ما فيه بحيث كان يسيل بمجرد الدفع ضمن، أو حركة على نحو يقع به فكذلك. و لو فتح رأس زق فتقاطر ما فيه حتى وقع أو ذاب بالشمس فسال ففي كلام بعضهم: فيه إشكال [١] و المنشأ الشك في صدق الإتلاف، و كذا في صورة ما إذا سقط بأمر عارض كهبوب ريح أو زلزلة، أو نحو ذلك بعد الفتح فإنه يشك في صدق الإتلاف في المسألة. و لو ألقى صبيا أو حيوانا عاجزا في مسبعة، فقتله السبع ضمن. و لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس المالك عن ضبط الدابة أو الماشية أو نحو ذلك فاتفق تلف المال، قال بعضهم: لا يضمن [٢] نظرا إلى ظاهر الفرض من عدم استناد الإتلاف إليه. و قيده بعضهم بما إذا لم يكن التلف من هذه الجهة بحيث يسند إلى فعله [٣]. و أنت بعد التأمل في هذه المسائل التي أوردوها تتنبه على أن المدار على الصدق العرفي، فلا نطيل الكلام بذكر الأمثلة. و لا خصوصية للمباشرة و لا للتسبيب. و هذا هو السر في جعلهم الضمان على المكره بالكسر نظرا إلى أن المباشر هنا ضعف بالإكراه فصار يستند الفعل و الإتلاف إلى المكره بالكسر ففي الحقيقة هو الذي أتلفه، فليس هذا مخالفا للقاعدة، بل لا وجه لجعلهم المباشر
[١] كما في التحرير ٢: ١٣٨، و القواعد ١: ٢٠١.
[٢] قاله العلّامة في التحرير (٢: ١٣٧) في الفرض الثاني، و استشكل في الفرض الأوّل.
[٣] انظر المسالك ٢: ٢٥٧ (ط- الحجرية).