العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٣٤ - الأول أن الإشارة هل يعتبر فيها الدلالة على المراد قطعا
و نحوهما على إشارة الأخرس، فتندرج تحت العمومات. و ثالثها: إجماع الأصحاب خلفا و سلفا على كفاية الإشارة من [١] الأخرس في هذه المقامات، كما يظهر ذلك من تتبع كلماتهم. و رابعها: الإجماعات المحكية حد الاستفاضة بل التواتر في هذا المقام. و خامسها: أنه لو لم تكن إشارته كافية للزم من ذلك العسر الشديد و الحرج الوكيد، و هما منفيان في الدين بالنص و الإجماع. و سادسها: ورود النص بكفاية الإشارة للأخرس في بعض المقامات كقراءة الصلاة [٢] و غير ذلك [٣] و يلحق ما عداه به، لعدم القول بالفرق قطعا. فلا شبهة في الأخرس من هذه الجهة، و إنما البحث في
أمور:
الأول: أن الإشارة هل يعتبر فيها الدلالة على المراد قطعا
، أو يكفي فيها الظن المستند إلى الغالب المعتاد كما في الألفاظ؟ قيد جماعة من الفقهاء في بعض الأبواب بالقطع، كما قيده [٤] الشهيد الثاني (رحمه الله) في الوصية قال: (و تكفي الإشارة الدالة على المراد قطعا [٥]، و ظاهر سياق كلامه كون (قطعا) قيدا للدلالة فراجع و لازم ذلك عدم كفاية ما هو الظاهر في المدعى بالغلبة. و قيد آخرون بكون الإشارة منبئة عن القصد [٦]. و ظاهره أعم من كونه بطريق القطع أو الظن. و الحق أن يقال: إن الإشارة كاللفظ يكتفى فيها بما هو الظاهر في المعنى
[١] في «ن، ف»: في الأخرس.
[٢] راجع الوسائل ٤: ٨٠١، الباب ٥٩ من أبواب القراءة في الصلاة، و الوسائل ١٥: ٢٩٩، الباب ١٩ من أبواب مقدمات الطلاق.
[٣] في «م»: و غيرها.
[٤] في «م»: منهم الشهيد الثاني.
[٥] الروضة البهية ٥: ١٨. و الأولى الاستشهاد بكلام الشهيد الأوّل في الدروس ٢: ٢٩٥، حيث قال: «و وصيّة الأخرس و من عجز عن النطق بالإشارة المقطوع بها» و هذا كما ترى صريح في المطلوب، بخلاف كلام الشهيد الثاني، حيث إنّه يحتمل فيه كون «قطعا» قيدا للكفاية.
[٦] راجع النهاية للشيخ: ٦٣١، القواعد ١: ٢٩١، التنقيح الرائع ٢: ٣٦٤.