العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٨ - العنوان الخامس و الأربعون في تحقيق معنى الشرط، و بيان حكم الشروط في ضمن العقود
في صحة كل ما يصدق عليه أنه شرط. مضافا إلى أن في الروايات قد استثني منها (ما خالف كتاب الله تعالى) و (ما أحل حراما) و نحوه، و لو كان المراد ب (الشروط) ما دل عليه دليل من الشرح فكيف يعقل كونه مخالفا لكتاب الله أو محللا للحرام أو محرما للحلال؟ فلا تذهل. مضافا إلى أن الأمام (عليه السلام) استدل على لزوم الوفاء بالشرط للمرأة [١] بقوله: (المسلمين [٢] عند شروطهم) فلو كان المراد بالشرط ما ثبت [٣] لزومه و صحته من دليل شرعي فكيف يجعل هذا دليلا لصحة شرط المرأة؟ فتدبر. قال المدقق النراقي في عوائده: فإن قيل: فيجب الوفاء بكل ما تعهد به فلم خصوه بما في ضمن العقد؟ قلت: لتعلقه بباب المكاسب، و إلا فالجميع كذلك [٤]. و هذا مبني على أصله الفاسد من كون الشرط بمعنى: مطلق الإلزام حتى تكون الأخبار دالة على أن كل إلزام و التزام يجب الوفاء به، و قد عرفت أن الشرط بمعنى (الربط [٥] و لا يطلق على التعهد المستقل أنه شرط، بل لا يقولون: (فلان شرط على فلان كذا) إلا إذا كان مرتبطا بعمل أو بإجارة أو بقرض أو نحو ذلك، كما لا يخفى، فحينئذ لا تدل عمومات الشروط إلا على الوقوف في الشرط الواقع في ضمن معاملة و نحو ذلك، و ليس تخصيص الوفاء بذلك من جهة التعلق بالمكاسب، و لا من جهة ورود تخصيص، بل الظاهر أنهم لم يفهموا من دليل الشروط إلا ذلك. فما يقال: (إن مقتضى العمومات وجوب الوفاء بالشرط حتى لو لم يكن عقد) لا وجه له بعد ما ذكرناه، و لذلك أن الأصحاب مع ورود الروايات في باب النكاح على أن الشرط الواقع بعد العقد لا بد من الوفاء به [٦] لم يلتفتوا إليه، بل إما
[١] في «ن، د»: بشرط المرأة.
[٢] في «م»: فإنّ المسلمين.
[٣] في «ن»: ما يثبت.
[٤] عوائد الأيّام: ٤٤، العائدة: ١٥.
[٥] راجع ص: ٢٧٤.
[٦] راجع الوسائل ١٤: ٤٦٨، الباب ١٩ من أبواب المتعة.