العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٧ - العنوان الخامس و الأربعون في تحقيق معنى الشرط، و بيان حكم الشروط في ضمن العقود
و دعوى: أن ذلك بيان للمؤمن و المسلم، فإن من لا يقف عند شرطه فليس بمسلم و لا مؤمن، فهي مع بعدها عن سياق النصوص و مذاق الشرع و مخالفتها للأدلة القاطعة غير مضرة بالاستدلال، فإن الإمام (عليه السلام) إذا حكم بأن من لا يقف [١] (على شرطه خرج عن الإسلام و الايمان كشف عن وجوب الوقوف بمقتضى الذم و التهديد. و منها: فهم الأصحاب ذلك خلفا و سلفا، و ذلك كاشف عن كونه معناه، أو وجود قرينة دالة. و منها: استثناء (من عصى الله) فإنه دال على أن من لم يقف عصى. و منها: استدلال الأمام بذلك في لزوم الوفاء بشرط المرأة، فإنه لو كان إخبارا لم يكن دليلا على ذلك. و هذان الأخيران كما يدلان على الإنشائية يدلان على الوجوب أيضا لا الرجحان، مضافا إلى أن المتبادر منه الوجوب، و أن أقرب المعاني إلى الجملة الخبرية المنصرفة إلى الإنشاء إفادة الوجوب، لقربه إلى معنى الوقوع، فتدبر. مضافا إلى أن ما دل من الموثق و غيره على لزوم الوفاء بالشرط في المقامات الخاصة يثبت المدعى بعدم القول بالفصل. فثبوت أصالة الصحة في الشروط إلا فيما دل الدليل على بطلانه مما لا بحث فيه. لا يقال: لعل المراد بهذه الشروط ما ألزموه أو التزموه بسبب من الأسباب الملزمة، فلا يدل على أن نفس الشرط أيضا من الملزمات. لأنا نقول: إن الظاهر من الوقوف عند الشرط [٢] كل ما حصل به الربط و الإلزام، و التقييد بما دل عليه دليل من الشرع خلاف الظاهر، مع أن ذلك يصير تأكيدا حينئذ، لأن بعد ثبوت الملزم الشرعي لا شبهة في وجوب الوقوف، فلا يحتاج إلى البيان بقوله: (المسلمون عند شروطهم) فظهر أن المراد: تأسيس قاعدة
[١] في «ف، م»: لم يقف.
[٢] في «د»: الشروط.