العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٦ - العنوان الخامس و الأربعون في تحقيق معنى الشرط، و بيان حكم الشروط في ضمن العقود
بكذا، فلا بد من الوفاء بالشرط حتى يحصل الوفاء بالعقد. و إما لأن الشرط بنفسه عهد من العهود و قد دلت الآية على لزوم الوفاء بالعهود [١] و لا يضر الانصراف إلى المتعارف هنا، لأن الشرط في ضمن العقد من العهود المتعارفة الشائعة، فكما يشمل العقد الأصلي يشمل الشرط، و لا يحتاج إلى إثبات كون الوفاء بالعقد مستلزما للوفاء بالشرط، فتدبر. و قد مر بيان أن المراد بالعقود العهود [٢]. و خامسها: ما ورد من النصوص الكثيرة الدالة على الوفاء بالشرط. [ففي أربع روايات] [٣] منها صحيحتان و موثقتان: [عن أبي عبد الله (عليه السلام)] قال: المسلمون إلا كل شرط خالف كتاب الله فلا يجوز [٤] و في الموثق: أن عليا (عليه السلام) كان يقول: من شرط لامرأته شرطا فليف لها به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما [٥]. و في رواية: المسلمون عند شروطهم إلا من عصى الله [٦]. و هذه الروايات دالة على صحة الشرط و لزومه، و وجه الدلالة: إن المتبادر من (المسلمون عند شروطهم): الوقوف عند الشرط، و ظاهره تحتم ذلك و عدم جواز المخالفة. و لا يمكن أن يحمل الكلام على الأخبار، لأنه مدفوع بأمور: منها: أن ذلك مستلزم للكذب، إذ رب مؤمن و مسلم لا يقف عند شرطه.
[١] الإسراء: ٣٤.
[٢] راجع العنوان: ٢٧، ص: ١٠.
[٣] لم يرد في «م».
[٤] الوسائل ١٢: ٣٥٣، الباب ٦ من أبواب الخيار، ح ٢.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٥٤، الباب ٦ من أبواب الخيار، ح ٥.
[٦] مستدرك الوسائل ١٣: ٣٠٠، الباب ٥ من أبواب الخيار، ح ٣، بلفظ «إلّا شرطا فيه معصية» أقول: المصنّف (قدّس سرّه) لم يستوف الروايات الواردة في الباب، و اكتفى بذكر صحيحة و موثّقة و رواية مرسلة؛ و قد استقصاها المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في عوائده، راجع عوائد الأيّام: ٤٢، العائدة ١٥.