العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٥ - العنوان الخامس و الأربعون في تحقيق معنى الشرط، و بيان حكم الشروط في ضمن العقود
تركب المقصود، و هذا المعنى هو الذي يقتضيه النظر الصحيح. إذا عرفت هذا فنقول: أصل العقود قد ثبت صحتها بما دل عليها من عموم وجوب [١] الوفاء، و كذا لزومها على حسب ما قررناه. و أما الشروط: فلا ريب أنها خارجة عن اسم العقد، و إنما هو أمر لاحق يربطه العاقد بالعقد و يقصدهما معا على نحو التركيب، فيحتاج في إثبات صحة هذا الربط و لزومه إلى دليل، و الوجه في ذلك أمور: أحدها: ظهور الإجماع من الأصحاب على صحة الشرط في ضمن العقد، إلا فيما نذكره من الشروط الأربعة الباطلة، فإنهم في سائر المقامات يحكمون بصحة الشروط و لزومها من دون نكير منهم في ذلك، كما لا يخفى على من راجع كلامهم. و ثانيها: الإجماعات المحكية على ذلك حد الاستفاضة. و ثالثها: ما ذكرناه في إثبات صحة العقود من: أن المعاملات ليست مبنية على التعبد و الاختراع، و إنما هي أمور مجعولة عند العقلاء على نحو يتم به النظام و الشارع قررهم على ذلك، فكل معاملة شائعة بين الناس يحكم بصحتها لكشفه عن تقرير الشارع إلا ما ورد المنع عنه. فنقول: لو كان ورد من الشرع منع عن أخذ الشروط في ضمن العقود بهذا العنوان لاشتهر و تواتر كسائر المعاملات الفاسدة، لعموم البلوى و شدة الحاجة، مع أنه قد انعكس الأمر، و هذا يكشف عن رضا الشارع به، و هو المدعى. و رابعها: أن ما دل على لزوم الوفاء بالعقود يدل على صحة الشرط الواقع في ضمن العقد. إما لأن ذلك كالجزء من العقد و القيد منه، فإذا وقع الارتباط بينه و بين العقد في قصد المتعاقدين فالوفاء بالعقد يقتضي الوفاء به، لأنه من كيفيات العقد، و لا فرق بين ما اعتبر في الأركان أو لوحظ من الخارج، بل هذا في الحقيقة يرجع إلى صفة في أركان العقد، فيكون المبيع الفرس المرتبط بكذا و الثمن السيف المرتبط
[١] في سوى «م»: عموم دليل الوفاء.