العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٣ - العنوان الخامس و الأربعون في تحقيق معنى الشرط، و بيان حكم الشروط في ضمن العقود
و بالجملة: لو كان بمعنى الإلزام أيضا ليس إلزاما مطلقا، بل إلزام مرتبط بشيء. و بعبارة اخرى: إلزام يحصل بواسطة ربطه بلازم آخر، و ما لم يكن فيه ربط بالمرة فلا يطلق عليه لفظ (الشرط) بل يصح سلبه عنه، و لا يطلق عند العرف (شرطت عليك أو عليه كذا) إلا بعد وقوع فعل و معاملة بين المتشارطين يكون الشرط مرتبطا به، كما لا يخفى على من تتبع طريقة العرف [١] و أهل اللسان. و مطلق الإلزام و الالتزام لا يطلق عليه الشرط، بل هو العهد أو التعاهد و نحو ذلك. و أما الشرط في ضمن العقد: فمن زعم أن الشرط معناه: الإلزام أو العدم عند العدم كما ذكره أهل الأصول احتمل كونه مأخوذا من كل منهما، و قال: إن قلنا بأن الشرط لو امتنع المشترط من وفائه يجبر عليه فيكون أخذ الشرط هنا من معنى الإلزام. و إن قلنا: إنه يتسلط الشارط على الفسخ فهو مأخوذ من معنى العدم عند العدم. و لا يتوهم أنه حينئذ على هذا المعنى يلزم انتفاء العقد عند انتفاء الشرط كما هو مقتضى الشرطية، لأن ذلك لو كان شرطا لأصل العقد و ليس كذلك، لأنه لو كان شرطا له لزم التعليق و هو مفسد إجماعا، بل هو شرط للاستمرار، فإذا انتفى الشرط انتفى الاستمرار. و هذا المعنى هو الذي أفاده المعاصر المدقق النراقي في عوائده [٢]. و هذا الكلام مما لا يخفى على المتدرب في الفن كونه أجنبيا عن الفقه، لأن الشرط لو كان بمعنى العدم عند العدم فلا يفترق الحال بين كونه شرطا لأصل العقد أو لاستمراره، إذ كما أن التعليق مبطل في أصل العقد مبطل في دوامه أيضا، إذ قصد الدوام لازم في العقود كما بيناه في أصالة اللزوم. و لا فرق بين قوله: (إن جاء زيد بعتك) بمعنى عدم إيقاع البيع لو انتفى الشرط، و بين قوله: (بعتك في الجملة و دوامه مشروط بمجيء زيد) بل لا بد من إنشاء البيع و التمليك الدائم منجزا، و طريان البطلان أو الفسخ شيء آخر لا يمكن تقييده في القصد من أول الأمر، إذ
[١] في «ن»: العرب.
[٢] عوائد الأيّام: ٤٢، العائدة ١٥.