العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١٣ - العنوان الحادي و الأربعون تحقيق الضابط في متعلقات العقود
و يمكن أن يقال: إن هذا ليس ملكا حقيقة، بل هو ملك حكمي رتب الشارع [الأثر] [١] على ذلك، و هو الجعل و الاعتبار لا يقتضي الوجود في التاريخ بل انما يلزم ذلك في الملكية العرفية الحقيقية، فيكون تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود و ترتيبا لحكم الملك عليه تعبدا. و على كل حال: فالأصل في كل ما جعل متعلقا في العقود أن يكون موجودا، خرج ما دل الدليل عليه من السلم و نحوه عن القاعدة و بقي ما عداه. و حكم الصدقة و العطية و الهبة و القرض حكم البيع في اعتبار كون المتعلق عينا ماليا لا منفعة و لا عينا غير متمولة [٢] لأنه خلاف وضع هذه العقود، و خلاف ما هو المستفاد من أدلتها [٣]. و أما الوقف و السكنى و التحبيس و العارية و الإجارة فالضابط في متعلقاتها: كل عين يصح الانتفاع منها مع بقائها [٤] إذ المقصود في ذلك كله هو المنفعة، و هي لا تستوفى إلا شيئا فشيئا، فما لم يكن الشيء قابلا للانتفاع به من دون تلف للعين [٥] لا يمكن فرض هذه العقود فيه، فلا يصح تعلق هذه العقود بمثل المطبوخات و سائر المأكولات التي لا انتفاع بها مع بقاء عينها، و هذا هو مقتضى القاعدة، و قد خرج عنها أشياء نذكرها في ذيل البحث. و حكم عوض الإجارة حكم ثمن المبيع في كفاية كل ما هو عوض متمول. و الرهن لا يتعلق إلا بما يمكن استيفاء الدين منه، لأنه في الحقيقة وثيقة للدين فلا يكون إلا مالا، لأن غيره غير قابل للاستيفاء، و لا يكون منفعة لفواتها شيئا فشيئا و عدم اجتماع أجزائها، و عدم إمكان القبض الحقيقي فيها إلا بعد إتلافها، و الرهن مبني على البقاء، و في اشتراط كونها [٦] مما فيه الدوام و عدم سرعة الفساد وجهان مذكوران في كتب الفروع، و الذي تقتضيه القاعدة التي أجملناها،
[١] من «م».
[٢] في سوى «م»: غير متموّل.
[٣] في «ن»: الأدلّة، و في «د»: أدلّته.
[٤] في غير «م»: يصحّ الانتفاع منه مع بقاء عينه.
[٥] في «ن»: العين.
[٦] أي: العين المرهونة.