العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٤٢ - و ثالثها أن أسماء الأفعال المعبر عنها بالمصادر لا تطلق إلا بعد وجود الماهية الموضوع لها في الخارج
فظهر أن الشرط المقارن لا مانع من التعليق به إذا أمكن التعليق في المقام، و لا منافاة فيه نوعا، و إنما البحث في أن فساد قولك: (بعتك الحنطة إن كانت حمراء) هل هو من جهة دليل تعبدي و مانع شرعي، أم لا؟ فنقول: الظاهر أن التعليق فيه ممتنع عقلا و إن جاز في الوكالة، و بعبارة اخرى نقول: التعليق بالشرط المقارن غير مناف للإنشاء كالمتأخر و إن كان يمتنع لوجه آخر،
و بيان امتناعه هنا يتحقق ببيان أمور:
أحدها: أن التعليق توقف شيء على شيء
، و ذات الأمور الخارجية و النفس الأمرية و لو معدومة لا يعلق بشيء، و إنما المعلق وجوده [١] لا نفس الماهية، و ليس في ذلك فرق بين الأعيان و المنافع و الأعمال الاختيارية و الاضطرارية. و بالجملة: كل ماهية معقولة يمتنع توقفها بنفسها على شيء، بل وجودها، و إذا كان موجودا فلا يقبل التعليق حينئذ أصلا، إذ الموجود ما حصل وجوده، و الحاصل لا يعلق، و توقف الاستمرار على شيء آخر غير ما نحن فيه.
و ثانيها: أن الفعل الصادر عن الفاعل ما لم يصدر عنه قابل للتعليق و التنجيز
، و بهذا الاعتبار يتعلق به الأحكام الوضعية و التكليفية، كما يجوز للمولى أن يقول لعبده: (أطلب منك بيع هذا الشيء) يصح أن يقول: (أطلب منك بيعه في اليوم الفلاني) و متى ما صدر عن الفاعل فغير قابل للتعليق مطلقا، و المراد بكون اليوم قيدا للبيع: كون وجوده المطلوب في ذلك اليوم، فإن الماهية بنفسها لا تعلق.
و ثالثها: أن أسماء الأفعال [المعبر عنها بالمصادر لا تطلق إلا بعد وجود الماهية الموضوع لها في الخارج]
كالقيام و الضرب و التمليك المعبر عنها بالمصادر لا تطلق إلا بعد وجود الماهية الموضوع لها في الخارج بوجود المقتضي و رفع الموانع، فلو أتى زيد بشيء مقتض لحصول الضرب فحجب عنه مانع لا يقال: (ضرب) و كذا نظائره، فإنها اسم [٢] للأفعال، لا للملكات و الاستعدادات، سواء كانت صرف قابلية كالضرب قبل وجود المقتضي سنخا، أو استعدادا قريبا كما لو وجد
[١] كذا في النسخ، و المناسب: لا تعلّق بشيء و إنّما المعلّق وجودها.
[٢] كذا، و الظاهر: أسماء.