العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٤٤ - و سادسها أن الإنشاء قد ذكر أنه الإيجاد
البيع بحصوله، و إنشاء التمليك بحصوله، و الوجه ما مر. و كذلك تعلقه بالنسبة إلى الأمور الشأنية، فمعناه: إحداث الشأنية بحيث يحصل به الأهلية. و تعلقه بالأمر الفعلي: إحداث الفعل، و ذلك كما مر في اللازم و المتعدي.
إذا عرفت هذا، فنقول: ينبغي على هذا ملاحظة الصيغ الموضوعة للإنشاء طلبية و غيرها، إذ بعد ما علم أن الصيغة موضوعة للإنشاء فيمتنع تخلف مدلوله عنه، و لا يقبل بنفسه التعليق، فلا بد أن يلاحظ أن المراد من معانيها الأمور الشأنية أو الفعلية، فيحكم على كل بمقتضى ما قرر في المقدمات. و كذا لا بد أن يلاحظ متعلقات المنشآت أنها أعيان أو منافع أو أفعال حتى يعلم أنها تقبل التعليق أم لا. فنقول: إن معنى صيغة البيع و كذا الصلح و كذا الهبة و كذا الإجارة و نحوها من العقود الناقلة لعين أو منفعة هو إنشاء النقل، فيمتنع انفكاك النقل عنه بحسب معناه، كما قررناه. فلو قال: بعتك أو صالحتك أو وهبتك الحنطة إن كانت حمراء أو آجرتك هذا العبد سنة إن كانت منفعته خياطة و هو لا يعلم بالأمرين، فإما أن يعود هذا التعليق على نفس النقل الذي هو المنشأ فهو ضروري الاستحالة، لأن النقل وجد بقولك: (بعت) عرفا، لأن إنشاءه بوجوده كما في الضرب، فالنقل حصل و حصل الجزم به. و إن عاد إلى الحنطة، فنقول: قد قررنا أن الماهية بنفسها لا تعلق، و وجودها أيضا بعد حصوله كذلك، و المفروض أن الحنطة موجودة إما حمراء أو غيرها في الواقع، و على التقديرين يستحيل تقييد الحنطة الموجودة بوصفها و تعليقها به، و الإجماع على بطلانها من جهة ذلك. فإن قلت: فلم لا يستحيل التعليق بالعين في قولك: (ائتني بهذا الماء، إن كان باردا)، إذ هو تقييد للماء لا للأمر؟ قلت: هنا أشياء ثلاثة: الطلب [١] الذي أنشأته [٢] و هو موجود يمتنع تعليقه،
[١] في «م»: القلب.
[٢] في «ن»: إنشائه.