العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٤٦ - و سادسها أن الإنشاء قد ذكر أنه الإيجاد
فإن قلت: فما تقول في الوكالة؟
قلت: نظير الأوامر، لأن فيه أيضا ثلاثة أشياء: التسليط، و التسلط، و هما حاصلان غير قابلين للتعليق، و التصرف الذي هو متعلق التسلط، و هو بعد لم يحصل، فيمكن تقييده و تعليقه، و يكون المراد: وكلتك، أي: سلطتك على التصرف في الحنطة إن كانت حمراء، فهو قيد للتصرف: كالإكرام في أكرم زيدا إن جاءك. و لذا قال الشهيد (رحمه الله) في اللمعة: و لو جعله قيدا للتصرف صح [١] مع اشتراطه التنجيز في الوكالة. فإن قلت: ما تقول في النذر و التدبير و الظهار و الإيلاء و المكاتبة و اللعان؟ فإنها تصح بالشرط و التعليق، و يتأخر الأثر أو يقوم الاحتمال، مع أن القول بالصحة في بعضها إجماعي، و في بعضها قول بها معروف، كما نص عليه في اللمعتين [٢]. قلت: قد سبق منا في المقدمات: أن الإنشاء يمتنع تخلف المنشأ عنه، لكن المنشأ له أقسام. فنقول: النذر إنشاء التزام بإتيان شيء أو إعطاء شيء، فالمنشأ و هو الالتزام قطعي الحصول بالإنشاء غير معلق، و إنما المعلق هو الأمر الثالث و هو الملتزم به. و كذلك اليمين، فإن فيهما [٣] شيئا ثالثا هو متعلق المنشأ غير موجود قابل للتعليق. و كذلك التدبير ليس معناه إنشاء العتق حتى يقال: أنه كيف يتأخر إلى ما بعد الوفاة؟ بل هو إنشاء الأهلية، و هو كون العبد مستحقا للعتق بعدها، إذ هو معنى المنشأ في صيغة التدبير، و هو حاصل من حين العقد و لا تعليق، ء لا ترى أن العتق
[١] اللمعة: ١٦٦ (أوائل كتاب الوكالة).
[٢] في نسبة التنصيص بذلك إلى اللمعتين في الموارد المذكورة تأمّل، خصوصا في مسألة اللعان؛ مع أنّه لا ربط لها بمسألة التعليق في الإنشاء أصلا انظر اللمعة و شرحها (الروضة البهيّة) ٣: ٣٩ كتاب النذر. و ج ٦: ٣٢٠ كتاب التدبير، و ١٢٨ كتاب الظهار، و ١٥٥ كتاب الإيلاء، و ٣٤٧ كتاب المكاتبة، و ٢٠٣ كتاب اللعان.
[٣] كذا، و الظاهر: «فيها» لرجوع الضمير إلى اليمين فقط.