العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٤٥ - و سادسها أن الإنشاء قد ذكر أنه الإيجاد
و الماء و هو كذلك، و إتيان المخاطب الذي هو المطلوب، و القيد إنما هو له و هو بعد لم يوجد، و هو قابل للتعليق، فحاصل المعنى: طلب بالفعل لإتيان المخاطب المعلق ببرودة هذا الماء، و قس عليه كل الطلبات و الواجبات المشروطة بالشرط المقارن أو المتأخر، و ليس في شيء تعليق في المنشأ و لا في الشيء الموجود، و إنما هو في فعل المخاطب الذي لم يحصل حين الطلب، و كذلك الكلام في (آجرتك المنفعة إن كانت خياطة) مثل البيع، إذ ليس هنا إلا شيئان: المنشأ و هو نقل المنفعة الغير القابل للتعليق، و المنفعة كذلك، و ليس شيء ثالث قابل له، فيمتنع هذا التعليق. فإن قلت: فما تقول في البيع الاحتياطي و النكاح و الطلاق؟ إذ ليس هنا شيء كذلك. قلت: لا ريب أن معنى البيع و الطلاق يحصل بذلك عرفا و هو النقل و الخلع، لأنه كيفية نفسية و معنى عرفي، و احتمال الانتقال بالعقد السابق غير مضر في تحققه، إذ هو يتحقق [١] مع عدم المتعلق أيضا، فإذا باع شخصا معدوما فقال: (لي فرس في البيت أبيعك إياه) فقال: (بعت [٢] و قال الأخر: (قبلت) فعلم بعد ذلك عدمه يصدق النقل العرفي النفساني، و لهذا يقال: إنه باع الفرس ثم علم أن الفرس غير موجود، غايته: أنه لا يترتب عليه أثر على ذلك التقدير، لا أنه لا يحصل [٣] المعنى العرفي أصلا. و بالجملة: يتعقل هذا المعنى [٤] في المعدوم فضلا عن المشكوك، فتأمل. و لو قصد بقوله: (طالق) قيد الوجود أو قال: (هي طالق إن كانت موجودة) فلا يمكن كونه للطلاق الذي أنشأه المطلق، لأنه أمر نفساني يوجد بقوله: (هي طالق) و لا يمكن أن يعلق بشيء. نعم، هو قيد لترتب الأثر في الواقع، و لا يفترق الحال بين ذكره و عدمه، بل ذكره مبطل موهم لخلاف [٥] المدعى.
[١] في «ن، د»: متحقّق.
[٢] في «ن، د»: بعتك.
[٣] في «م، ن»: لم يحصل.
[٤] العبارة في «ف، م»: يتعلّق هذا في المعدوم.
[٥] في «ن، د»: بخلاف.