العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥١ - العنوان الثالث و الأربعون في ضبط مقتضيات العقود ذاتا و إطلاقا
شيء في مكانه اللائق. و منها: اقتضاء إطلاق المزارعة جواز زرع ما شاء العامل. و منها: اقتضاء إطلاق المساقاة لزوم كل عمد [١] متجدد في السنة على العامل مع ما يقتضيه من المقدمات. و منها: اقتضاء إطلاق الإجارة جواز عمل الأجير بنفسه أو بغيره، و جواز تسليمه العين المستأجرة إلى غيره في وجه، و تمليكه المنفعة لشخص آخر.
و منها: اقتضاء إطلاق الوكالة التصرف في البيع بثمن المثل فما زاد، و الشراء بثمن المثل و ما دون. و منها: اقتضاء إطلاق عقد الرمي المحاطة في قول، و المبادرة على قول آخر. و منها: اقتضاء إطلاق عقود المعاوضات و إن كان نكاحا توقف القبض من جانب على القبض من آخر، فلكل منهما الامتناع عن التقدم، لأن ذلك وظيفة المعاوضة، و المخالف شاذ، فإن امتنعا تقابضا، و إن امتنعا أو أحدهما أجبرهما الحاكم على التقابض. و غير ذلك مما يطلع عليه الممارس [٢] كثير. و المدار في ذلك كله اقتضاء العقد في العرف ذلك، بمعنى: أن مفاده عند الناس ما ذكرناه، فتكون هذه الأمور على فرض الإطلاق بمنزلة المصرح به، و هذه تسمى: مقتضيات إطلاق العقد. و الدليل على اعتبار هذه الأمور إنما هو ما دل على الأمر بالوفاء بالعقود، فإن الوفاء بها العمل بمؤداها، و مؤداها موكول إلى العرف، فإذا كان في العرف يفيد هذه المعاني فيجب الوفاء بها بحكم الآية [٣] و غيرها من الأدلة. كما أن مقتضيات الذات مما دل [٤] عليها ألفاظ العقود من لفظ (البيع) و نحوه، فإنها لو تخلفت انتفت الماهية.
[١] كذا في النسخ، و في هامش «م»: عمل، خ ل.
[٢] في «م»: زيادة: و هو.
[٣] قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، المائدة: ١.
[٤] كذا في النسخ، و المناسب للسياق: ما دلّ.