العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٩ - أحدها أن العقد تابع للقصد، بمعنى أنه شرط في صحته
في العقد فالعقد يتبعه، بمعنى أنه يتعلق به العقد [١] و ينعقد. و هذا الوجه له تفصيل، نذكره بعيد هذا. و ثانيهما: أن العقد تابع للقصد، بمعنى أن العقد شيء يحتاج إلى موجب و قابل و عوض و معوض، و بعد حصول هذه الأركان لكل عقد أثر خاص: من تمليك أو نحوه، و للآثار كيفيات و اعتبارات: من فورية و تراخ و لزوم و جواز تنجيز و تعليق و إطلاق و تقييد و اتصال و انفصال و أحكام و لوازم، و هو في هذه الأمور كلها تابع للقصد، بمعنى أنه لا يقع ما لم يقصد، و ما هو المقصود يقع مطلقا.
الثاني [٢]: في بيان المدرك
و البحث هنا في مقامات ثلاث [٣]
أحدها: أن العقد تابع للقصد، بمعنى أنه شرط في صحته
، بل في ماهيته، بمعنى أن ما لا قصد فيه ليس بعقد، و المراد من القصد هنا: إرادة اللفظ و المعنى. فالعقد الذي لم يقصد لفظه كما في النائم و الساهي و الغالط، و هو من يريد لفظا [٤] فيذكر غيره، كما لو أراد كلمة (بعت) فقال: (وهبت) غلطا فإن (وهبت) غير مقصود، و كذا الغافل و هو الذي يصدر عنه اللفظ من دون التفات، و السكران الذي يتكلم بلا قصد إلى الألفاظ، بل يصدر عنه للعادة من دون شعور و إرادة للخصوصية، و كذا العقد الذي لم يقصد معناه كما في الهازل، فإنه قاصد لذكر لفظ (بعت) مثلا، لكنه غير قاصد لوقوع معناه بهذا اللفظ، و ينحل هذا إلى عدم إرادة الإنشاء، أو إرادة الإنشاء الذي لا يترتب عليه المنشأ، و بالجملة غير قاصد لوقوع المسبب فاسد [٥]، بل ليس بعقد، و هذه قاعدة كلية سارية في العقود و الإيقاعات كافة. و الوجه في ذلك أمران:
[١] في «د»: القصد.
[٢] في «ف، م»: و الثاني.
[٣] كذا، و الظاهر: مقامات أربع، لما يأتي في ص ٥٧: و رابعها، فلاحظ.
[٤] في عدا «م» زيادة: آخر.
[٥] هذا خبر لقوله: فالعقد الّذي.