العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٠ - أحدها أن العقد تابع للقصد، بمعنى أنه شرط في صحته
أحدهما: إجماع الأصحاب على عدم ترتب الآثار على الخالي عن القصد، كما هو صريح كلامهم في طي أبواب الفقه بحيث لا يشك فيه مشكك. و ثانيهما: أن مقتضى الأصل الأولي عدم ترتب الآثار المجعولة لهذه الأسباب شرعا إلا بدليل، و من المعلوم أن أحكام العقود و الإيقاعات و آثارها كلها مخالفة للأصل، فلا بد في ترتيب هذه الآثار من الاستناد إلى حجة شرعية، و ليس إلا أدلة العقود عموما و خصوصا. و لا يخفى أن أدلة العقود العامة كما ذكرناه في أصالة الصحة و اللزوم قد اعتبر فيها لفظ العقد و الشرط و نحو ذلك، و لا ريب أن العقد معناه: العهد أو الربط، و ما لا قصد فيه لا يعد عهدا و لا يعد ربطا، لا لغة و لا عرفا، و كذا الكلام في لفظ الشرط. و أما الأدلة الخاصة فقد اعتبر فيها لفظ البيع و الإجارة و النكاح و الطلاق و الإقرار و العتق و نحو ذلك، و لا ريب أن كل ذلك ينصرف إلى ما هو المقصود، و اللفظ الخالي عن القصد لا يسمى بهذه الأسامي قط [١] فإذا لم تشمله الأدلة عموما و خصوصا فيبقى تحت الأصل الأولي، و لا تترتب عليه الثمرة و هو المراد. و يمكن أن يتمسك في هذا المقام بمثل قوله (عليه السلام): (لأعمل إلا بنية [٢] و (إنما الأعمال بالنيات [٣] فإن ظاهر الروايتين: أن ماهية العمل من دون نية غير متحققة، فإما أن يحمل على معناه الحقيقي الظاهر و تكون الأعمال التي تتحقق [٤] بغير قصد خارجة عن العموم، و إما أن يحمل على نفي الصحة لأنه أقرب المجازات، فيكون المراد عدم الصحة إلا بالنية، و لا ريب أن عموم (الأعمال) إنما [٥] يشمل العقود و الإيقاعات أيضا، فيدل على أنها لا تصح بدون القصد و هو المدعى، و حملهما
[١] في «ف»: قطعا.
[٢] راجع الوسائل ١: ٣٣، الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] راجع الوسائل ١: ٣٣، الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات.
[٤] في «ن، د»: تحقق.
[٥] انّما: لم يرد في «م».