العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥١ - أحدها أن العقد تابع للقصد، بمعنى أنه شرط في صحته
على نفي الكمال أو رميهما بالإجمال كما صدر عن بعضهم لا وجه له، إذ الأول بعيد عن الحقيقة، و الثاني فرع تعذر الحقيقة و عدم وجود المجاز القريب، و هنا ليس كذلك. فإن قلت: إن المتبادر من النية المطلقة في الروايات ليس القصد، بل الظاهر منها قصد التقرب، و لذلك تمسك الفقهاء بها في اشتراط قصد التقرب في العبادات، و لا يمكن هذا الاستدلال إلا مع ظهور إرادة قصد التقرب، و ليس الكلام في العبادات في اشتراط القصد المطلق، إذ هو مما لا ينفك عن الفاعل المختار كما نصوا عليه و قد مر ذلك في عناوين العبادات [١] فإذا لا دلالة في هذه الروايات على ما ذكرته. قلت: يمكن أن يقال [٢]: إن النية بمعنى القصد، و تخصيصه بقصد التقرب لا دليل عليه، و ثبوت الحقيقة الشرعية ممنوع، بل معلوم العدم، فالاستدلال هنا في محله. نعم، يرد الإشكال في الاستدلال بها على نية العبادات، و لسنا نحن بصدده. و ثانيا يمكن أن يقال: إن المراد من النية هنا قصد جهة ذلك العمل، و بعبارة اخرى: أن القصد و إن كان معنى النية، لكنه بقرينة ذكر العمل بل الأعمال المفيدين للعموم في الخبرين يفهم أن المراد بالنية قصد غاية العمل و الجهة المقصودة منه، فيصير المعنى: لأعمل، أي: لا يكون عمل صحيحا إلا بنية ما هو المقصود منه، أي: جعل العمل لأجله، فيدل على أن صحة كل عمل مشروط بقصد غايته المجعولة له شرعا أو عقلا أو عادة، فعلى هذا فلا بد في العبادة من قصد التقرب، إذ الغاية التي شرعت لها العبادات هو التقرب، إما بأن نعلم ذلك، أو نشك في الغاية [٣] و المتيقن هو التقرب اللازم للطلب كما أسسناه في بحث كون المأمور به عبادة [٤] و في المعاملة لا بد من قصد النقل أو الفك أو نحو ذلك من الآثار و الغايات التي شرعت المعاملة لأجلها.
[١] راجع الجزء الأوّل، العنوان: ١٢.
[٢] في «م»: قلت أوّلا.
[٣] كذا في النسخ، و العبارة قاصرة.
[٤] راجع الجزء الأوّل، العنوان: ١٢.