العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٤٨ - أحدهما أنه يبنى على كونه الواقع بالنسبة إلى نفس الفاعل
للمعصية و الإثم فاحمل على أحدها، و إلا فعلى الخطأ في الاعتقاد، مثلا: إذا رأيت أحدا يأكل في نهار شهر رمضان فيحتمل كونه مسافرا، و إلا فيحتمل كونه يخاف على نفسه من ضرر، و إلا فيحتمل كونه مكرها و إن كانت امرأة يحتمل كونها حائضا و إلا فيحتمل عدم كونه عالما بأن هذا شهر رمضان، لبعده عن البلد و نحو ذلك، و إلا فيحتمل أن لا يكون عالما بوجوب صوم شهر رمضان، كما لو كان جديد الإسلام و احتمل ذلك منه، و إلا فيحتمل اعتقاده أن الأكل لا يفسد الصوم، أو أكل الفاكهة أو التمر مثلا، أو العلف الغير المعتاد و نحو ذلك، و يحتمل كونه ناسيا عن كونه صائما كما يتفق غالبا، أو ناسيا عن كون هذا شهر رمضان فتخيل أنه صوم مندوب، أو قضاء يجوز إفطاره قبل الزوال و نحو ذلك، فإن هذه كلها احتمالات يدفع بها ظن السوء و يبنى على الصحة. و يدلُّ على هذا المعنى ما ذكره المجلسي (رحمه الله) في البحار في قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه ورد عليه قوم يأكلون في نهار شهر رمضان، فسألهم عن السفر و المرض و نحو ذلك من الأعذار، فلما أقروا بانتفاء الكل قام فحدهم [١]. و هذا المعنى هو ظاهر قولنا: (يحمل فعل المسلم على الصحة) و هو الذي يتبادر منه إلى الأذهان و يدلُّ عليه الآية [٢]. و ما دل على عدم التكذيب يكون معنى ذلك: أنه لا يبنى على كونه كاذبا عاصيا، و أما أنه يبنى على كون الكلام مطابقا للواقع حقا بتقريب أن عدم التكذيب عبارة عن التصديق و القول بأن كلامك مطابق للواقع فغير مستفاد من الخبر، بل لا ريب أن الساكت و المتردد أيضا يقال له: إنه ما كذب الخبر، و إن كان لم يصدق أيضا. و احتمال الخطأ في الخبر و عدم الوثوق به ليس تكذيبا لقائله عرفا، بل المتبادر من (التكذيب) نسبته إلى الكذب عن عمد الذي هو المعصية، لا مجرد مخالفته للواقع و لو كان عن خطأ أو نسيان. و يدلُّ على هذا المعنى ما دل من
[١] البحار ٤٠: ٢٨٨، ح ٦٤.
[٢] قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ الحجرات: ١٢.