العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٧٢ - و منها ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له
داخل فيه، و غيره مشكوك ينفى بالأصل. و يتطرق على ذلك أنه لا نسلم كون الشخص منصوبا له، إذ يمكن كونه من قبيل الواجبات الكفائية التي لا تعيين فيها، بل هو من الواجبات الكفائية قطعا، لأن سقوط هذا التكليف بفعل واحد من العلماء عن الباقين ليس محل بحث، للإجماع عليه، فلم لا يكون واجبا كفائيا يخاطب به كل من علم و قدر عليه؟ و لا دخل في ذلك لحكام الشرع. و لو قيل في الجواب: إنا قائلون في الواجب الكفائي على تعلق الخطاب على كافة المكلفين إلا أنه يسقط بفعل البعض، فيكون هنا أيضا قد تعلق الخطاب على سائر المكلفين و منهم الحكام، و التعلق بالعلماء مقطوع به، و لكن نشك في كون إتيان الباقين به مسقطا عنهم و عدمه، و الأصل عدم السقوط، فلا بد من مباشرتهم أو قيام دليل على السقوط بفعل، لورد [١] عليه أمران: أحدهما: أن الواجب الكفائي ما علم فيه انحصار الغرض في شيء، و ليس سقوطه إلا لحصول الغرض و المصلحة الواقعية و لزوم اللغو في الإتيان بعد ذلك، فلو فرض أن ما فرضناه من الأمر مما لا بد منه لأمر معاد أو معاش فلا بد من إتيانه ليتم النظام، و كل من أتى به فقد حصل الغرض، و يلزمه السقوط، للعلم بزوال ما كان داعيا له على ما فرضناه بعد العلم القطعي بأن المراد ليس مباشرة كل أحد. و إن قلت: إنه لا يقدر على ذلك غير الحاكم. قلت: لا بد على هذا أولا: من إضافة كونه غير مقدور لغير الحاكم أيضا في الضابط. و ثانيا: كل من لا يقدر لا يجب عليه، و هو لا ينافي الوجوب الكفائي على الكل، إذ هو أيضا مشروط بالعلم و القدرة كالواجب العيني. و ثالثا: نمنع كونه غير مقدور إلا على الحاكم، فإن كل ما يقدر عليه الحاكم يقدر عليه عدول المسلمين، فتدبر. و ثانيهما: أنه لو فرض عموم الخطاب للمكلفين فلا وجه للشك في السقوط
[١] جواب: «و لو قيل».