العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٥ - و ثانيها في تعيين القيمة بحسب الأزمان بالنسبة إلى السوق
الذمة بالزائد. و التاسع: التخيير، و له صور: أحدها: التخيير بين يوم الغصب و التلف. و ثانيها: بين يوم الغصب و الأداء. و ثالثها: بين يوم التلف و الأداء. و رابعها: التخيير بين الثلاثة. و خامسها: التخيير بين الأقل و الأكثر في أي وقت اتفق، و مرجعه إلى لزوم ضمان الأقل. و منشأ ذلك كله: العلم باشتغال الذمة بإحدى هذه القيم و عدم وجود الترجيح، و ليس من النص في هذا الباب شيء سوى صحيحة أبي ولاد، و هي طويلة واردة في خصوص رجل اكترى بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا، فلما وصل إلى قرب قنطرة الكوفة توجه نحو النيل، و توجه منه إلى بغداد، و رجع إلى الكوفة، و كان ذهابه و مجيئه خمسة عشر يوما، فأخبر أبا عبد الله (عليه السلام) بذلك، قال: له عليك مثل كرى البغل [١] ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كرى البغل من النيل إلى بغداد، و مثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة. قال: قلت: جعلت فداك! فقد علفته بدرهم فلي عليه درهم [٢]؟ قال: لا، لأنك غاصب. فقلت: أ رأيت لو عطب أو [٣] نفق أ ليس كان يلزمني؟ قال: نعم، قيمة البغل يوم خالفته. قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر [٤]؟ قال: عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترده عليه. الحديث [٥]. و في هذا الخبر دلالة على جملة من أحكام الضمان التي حررناها في المباحث السابقة، منها: عدم احترام مال الغاصب، لإقدامه. و منها: ضمان الأوصاف بالقيمة كالأصل. و في قوله: (يلزمك قيمة البغل يوم خالفته) احتمالان: أحدهما: أن يكون المراد: يلزمك قيمة يوم المخالفة، فيكون دليلا على القول الأول من الأقوال
[١] في المصدر: بغل- بدون اللام- و هكذا في الفقرات الآتية.
[٢] في المصدر: قد علّفته بدراهم فلي عليه علفه.
[٣] في المصدر: و نفق.
[٤] في المصدر: غمز.
[٥] الوسائل ١٣: ٢٥٥، الباب ١٧ من أبواب أحكام الإجارة، ح ١.