العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٢٨ - العنوان الثاني و التسعون في ضبط الموارد التي يشترط فيها العدالة
الخاصة في كثير من هذه المقامات مع إشعاره باعتبار العدالة، لعدم سماع خبر الفاسق و عدم جواز الركون إليه الدال على تأسيس القاعدة، مع أن تتبع ما ورد فيه النص و قام عليه الإجماع يورث استقراء مفيدا لإلحاق المشكوك فيه بالغالب. و بقي هنا كلام: و هو أن الوكيل في ما تجوز فيه الوكالة كالعقود و الإيقاعات، و تطهير الثوب، و نحو ذلك من قبض و إذن لا يشترط عدالته، مع أن فعله و قوله مبني على الصحة مسقط عن الموكل، بمعنى: أن كل ما فعله فهو بمنزلة ما فعله الموكل، فينبغي اشتراط عدالته أيضا، إذ لعله يخبر عما هو ليس بواقع من بيع أو نكاح أو تطهير أو غير ذلك، و أي فرق بين هذه الأمور و بين الاستنابة لعبادة كالحج و نحوه حيث يشترط فيه العدالة؟ و عللوه بعدم سماع قوله في إتيانه بالعمل على وجه صحيح، فلا يعلم براءة الذمة، و اطلاع الغير على أفعاله غير ممكن، إذ من جملة الشرائط قصد القربة و لا يطلع عليها أحد. مع أن هذا الوجه يجري في المعاملات أيضا، فإن قوله غير مسموع، و اطلاع الغير غير ممكن، إذ من جملة شرائطها القصد، و هو مما لا يمكن الاطلاع عليه، فلعله كان غير قاصد. و دفع ذلك: إما بأن يقال: إن مقتضى القاعدة كان اشتراط العدالة، و لكن خرج باب الوكالة بالإجماع و إطلاق النصوص و كون فعل الوكيل منزلا منزلة فعل الموكل مطلقا.
و إما بأن يقال: إن فعل الوكيل ثبت صحته في هذه الأمور بأصالة الصحة في فعل المسلم، أو بأصالة الصحة المشار إليها في العناوين السابقة و يكتفى بها للموكل أيضا. و لو قيل: إن هذا الكلام يجري في العبادات أيضا، فإن النائب إذا فعل فعلا فأصالة الصحة تقضي بكون ذلك جامعا للشرائط، فيكون كافيا للمنوب عنه و لا يحتاج إلى سماع خبره كما في الواجبات الكفائية، فإذا رأيت من يشتغل بغسل الميت تكتفي بذلك في السقوط عنك بأصالة الصحة و إن لم يكن عادلا، فلم