العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٣ - و ثانيهما أن مقتضى شرطية قصد الأركان و قصد الغاية أن لا يحكم بالصحة إلا مع العلم بحصول القصد
فيلحقه حكم ظاهر اللفظ، و لا عبرة بالقصد كذلك، و ما يعتبر من القصد إلى أصل المعاملة فقد حصل. و أما اللفظ العاري عن القصد فباطل ملغى لا أثر له، و ليس إلا كقوله: (وهبت) و هو قاصد للبيع، إذ اللفظ المعتبر ما وافق المقصود لا شيئا آخر، فتدبر.
و ثانيهما: أن مقتضى شرطية قصد الأركان و قصد الغاية أن لا يحكم بالصحة إلا مع العلم بحصول القصد
، إذ الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط. فنقول: لا ريب أن العاقد لو أقر أنه كان قاصدا لما ذكره و عقده يثبت بذلك، لأن القصد شيء لا يعلم إلا من قبله و سيجيء في المثبتات [١] بيان الوجه فيه و إن كان ذلك نافعا بالنسبة إليه، إذ ليس قبوله من حيث الإقرار به [٢] بل من حيث [٣] انحصار الطريق. و لو أنكر، بمعنى أنه ذكر في اللفظ شيئا و قال: لم أكن قاصدا معناه بل قاصدا شيئا آخر، أو لم أكن قاصدا بالمرة، فهل يحكم هنا بالفساد؟ لأصالة عدم قصد هذا المراد و لأنه شيء لا يعلم إلا من قبله فقوله فيه حجة و لأن الشك في حصول الشرط يوجب الشك في المشروط فيرجع إلى الفساد، أو يحكم بالصحة و لا يقبل إنكاره القصد؟ لأن الظاهر من حاله حين أقدم على المعاملة كونه قاصدا لمعناها، فإنكاره بعد ذلك غير مسموع، و قبول قوله فرع الشك في المقام، و فعله السابق بظاهره حجة في وجود القصد كما لو أقر بالقصد ثم أنكر و أصالة عدم القصد مدفوع بتقدم هذا الظاهر عليه كما يأتي في صحة فعل المسلم [٤] مضافا إلى الإجماع على أن الشارع جعل ظواهر الألفاظ حجة كاشفة عن القصود [٥] فيستدل بها عليه، و لا يسمع بعد ذلك إنكار القصد إلا مع قيام دليل يدل عليه، و هو المعتمد [٦].
[١] كذا، و الظاهر: السياسات، انظر العنوان: ٧٩.
[٢] في «ف، م»: الإقرارية.
[٣] حيث: لم يرد في «ف، م».
[٤] يأتي في العنوان ٩٤ (آخر العناوين)
[٥] في «ن»: المقصود.
[٦] في «ف، م»: المتعمّد.