العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٠ - و رابعها أن يكون العقد تابعا للقصد، بمعنى أن يكون كل ما قصد من العقد فينبغي تأثير العقد فيه
قلنا بأن لزوم الشرط إنما هو بدخوله في العقد و انحلاله إلى الكيفية و صيرورته كالجزء من الأركان، فيدخل في الوفاء بالعقد، فلا ريب أن هذا المقصود لم يذكر في العقد و لم يكن من كيفياته، و ليس مجرد تخيل وقوع شيء أو انتفائه قيدا في المعاملة، إذ مجرد كونه داعيا بحيث لو لم يكن كذلك باعتقاده لم يفعل لا يصير قيدا حتى يكون داخلا في الكيفية، بل هو مورد باعتقاده الفاسد. و أما كون ذلك ضررا عليه، فمدفوع بأنه ضرر أقدم عليه بنفسه، لأنه لم ينشأ إلا بفعله لا بفعل الغير، و تقصيره في فهم الأحكام الشرعية إن لم يوجب زيادة الحرج و التكليف عليه فلا ينفي ما هو لازم لطبيعة ما فعله من الأحكام. و هذا وجه واضح، و إلا للزم عدم ترتب الضمان و نظائر ذلك على من أوجد أسبابها باعتقاد عدم الترتب، فتدبر. مع أن إطلاق ما دل على ترتب ما يترتب و عدم ترتب ما لا يترتب شامل لصورة ما قصده أو لم يقصده أو قصد خلافه، و ليس في الأدلة ما يعارضه، إذ ليس هذا داخلا تحت دليل شرط، و لا دليل ضرر، و لا دليل عقد.
نعم، قد يقال: إنه يدل على ذلك عموم قوله (عليه السلام): (لكل امرئ ما نوى [١] فإن ظاهره: أن المرء إذا نوى شيئا فهو يحصل، و الفرض أن العاقد قاصد مثلا عدم الخيار للمجلس، أو قاصد عدم نفقة الزوجة أو نحو ذلك فينبغي أن يحصل هذا له بمقتضى العموم، و خروج بعض الأشياء عن تحت العام بالدليل لا يقضي بعدم الحجية في الباقي، فلا وجه لإسقاط هذا القصد بالمرة و إلحاقه بالعدم. و لكن نقول: إن هذه الرواية تعارض ما دل على عدم ترتب هذه الأحكام وجودا و عدما على العقود سواء نوى أو لم ينو بالعموم من وجه و ذلك واضح و الترجيح مع الأدلة النافية، لكثرتها و قوتها و فتوى الأصحاب بها و كون خارج هذه الرواية أكثر من داخلها و انصرافها إلى غير العموم المدعى منها، و لو فرض عدم الترجيح فالمرجع الأصل، و الأصل عدم تأثير هذا القصد.
[١] الوسائل ١: ٣٤، الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١٠.