العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٣٧ - قاعدة لا ريب أن مورد الوكالة ما تصح النيابة فيه
و بعبارة اخرى: كل ما هو مطلوب شرعا مأمور به يكون مقتضى القاعدة فيه اشتراط المباشرة و عدم جواز النيابة و الوكالة إلا فيما دل عليه الدليل، كما دل فيما ذكرناه من الموارد، و في أكثر العبادات عن الميت [١] كما هو المتعارف عند الناس. و يمكن القول بأصالة الجواز، لوجوه: أحدها: أن الوكالة عقد من العقود و كل ما شك في صحته و فساده فيرجع فيه إلى ما قررناه سابقا من أصالة الصحة. لا يقال: إن ذلك إنما هو فيما اشتبه الحكم في العقد مع العلم بالموضوع، لا فيما اشتبه الموضوع، و ما نحن فيه من اشتباه الموضوع، لأن ما لا تجوز فيه النيابة لا تجوز فيه الوكالة إجماعا، و ما تجوز فيه النيابة تجوز فيه الوكالة بلا كلام، و هذا مصرح به في كلام الفقهاء، حيث ذكروا أنه يشترط في الوكالة أن يكون المورد مما تجوز فيه النيابة، و موارد الاشتباه الذي هو محل بحثنا إنما هو من شبهة الموضوع، لأنا لا نعلم أنه مما يقبل النيابة حتى تجوز فيه الوكالة، أو مما لا يقبل فلا تجوز، و لا ريب أن الأصل في شبهة الموضوع ليس هو الصحة، لأنه قد خرج عن عموم (أوفوا بالعقود) خصوص الوكالة فيما [٢] لا يقبل النيابة، و لا ندري أن ما نحن فيه داخل في المستثنى أو المستثنى منه، فكيف يتمسك في ذلك أيضا بالعموم؟ و من هنا يعلم: أن وجود دليل عام في خصوص باب الوكالة أيضا لا ينفع في أصالة الجواز، فضلا عن عموم (أوفوا بالعقود) لأنه لو فرض دليل دل على أن الوكالة جائزة بين المسلمين كما في الصلح نقول: لا ريب في خروج ما لا يقبل النيابة عنه، فيصير المشكوك فيه من باب الشبهة في الموضوع، فلا يمكن التمسك بالعام في هذا المقام، فتدبر. لأنا نقول أولا: قد بينا أن الأصل في شبهة الموضوع أيضا الصحة كما ذكرناه سابقا، فراجع. و ثانيا نقول: إنا لا نسلم خروج ما لا يقبل النيابة عن أدلة الوكالة بل
[١] في غير «م»: في الميّت.
[٢] العبارة في غير «م» هكذا: في خصوص الوكالة ما لا يقبل.