العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧٨ - تنبيه
القاعدة منافاة ظاهرة. فنقول: لا شك أن الرد لو صدر من الموصي فلا ينفع القبول و التراضي، اللهم إلا أن يجعل وصية جديدة، فهو على القاعدة. و أما الموصى له، فنقول: هل عدم تأثير الرد هنا خرج بنص أو إجماع، أو أنه جار على القاعدة؟ أو عدم تأثيره ممنوع، فندعي بطلان الوصية بالرد في حال الحياة كما أن بالرد بعد وفاة الموصي قبل القبول تبطل إجماعا وجوه ثلاثة: و مقتضى التحقيق أن يقال: إن النص لم نقف فيه على ما يدل على ذلك، و أما الإجماع فهو غير محقق أيضا [١] بل ظاهر كلام الشهيد الثاني في الروضة أنه يختار البطلان بالرد، و ظاهره [٢] أيضا عدم الإجماع حيث نسب الحكم إلى المشهور [٣]. و أما القاعدة: فيمكن تقريرها بأن يقال: إن إبطال الرد للإيجاب إنما هو في موضع لو وقع القبول لكفى، و حيث إن قبول الوصية يعتبر فيما بعد وفاة الموصي على المشهور، و لا عبرة بالقبول في حال الحياة، فكان حال حياة الموصي لا عبرة بالرد أيضا كما لا عبرة بالقبول، بل لا يسمى هذا ردا في الحقيقة. و يشكل: بأن من اعتبر القبول في الحياة أيضا أفتى بعدم إبطال الرد في الحياة كالشهيد في اللمعة [٤] فلو كانت المسألة مبنية على اعتبار القبول و تبعية الرد له لكان ينبغي أن لا يقول به. و ثانيا: أنه لا ملازمة بين عدم اعتبار القبول و عدم إبطال الرد، إذ لنا أن نقول: إن في حياة الموصي لا عبرة بالقبول للوجوه المذكورة في محله و لكن نقول: إن أهلية الإيجاب تزول بتخلل الرد على ما ذكرناه من الأدلة. و ما يقال [٥] إنه لعل عدم رجوع الموصي و إن رد الموصى له يصير بمنزلة وصية جديدة و لا عبرة فيها بخصوص لفظ [٦] مدفوع بأن بعد بطلان الإيجاب لم
[١] العبارة في «م» هكذا: و التحقيق أنّا لم نقف على نصّ يدلّ على ذلك، و لا على إجماع محقّق.
[٢] في «م»: كما أنّ ظاهره.
[٣] الروضة ٥: ١٥- ١٦.
[٤] اللمعة: ١٧٦.
[٥] في «م» زيادة: من.
[٦] في «ف»: لفظه.