العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٨ - قاعدة لا ريب أن مورد الصلح يكون منفعة و حقا كما يكون عينا
إجمالي بخروج البعض حتى يسري إجماله إلى العام، مع أن ذلك ينافي احتجاج العلماء بهذا العموم في كل مقام. و أما التخصيص ب (ما أحل حراما أو حرم حلالا) ففي معناه إجمال، و تفصيل نذكره [١] مشروحا و مبسوطا في مبحث الشروط، إذ هما من هذه الحيثية سواء، و لا دخل له فيما نحن بصدده. فنقول: كل مقام شك في جواز الصلح عليه و عدمه نتمسك بعموم جواز الصلح، إلا ما أخرجه الدليل. فإن قيل: الظاهر من ذلك بيان مشروعية الصلح في الجملة، فلا عموم فيه و لا إطلاق. قلت أولا: إن هذا ينافي استدلال الفقهاء به في موارد الشك في شرط أو مانع، و لا فرق بين الأفراد و الأحوال. و ثانيا: أن وجود الاستثناء في الرواية دليل العموم و أنه هو المراد، فيصير المعنى: أن كل ما هو غير المستثنى فهو جائز. و ثالثا: أن هذا يرد على سائر عمومات أبواب الفقه من قبيل (أحل الله البيع) و نحو ذلك، مع أنه لم يشك فيه مشكك في إفادته العموم، و لا ريب في التمسك بها [٢] في موارد الشك. فإن قلت: إن الظاهر منه [٣] جواز الإصلاح و رفع الشقاق، و لا دخل له فيما أردته من العموم. قلت: هذا رجوع عن عقدية الصلح، و مصير إلى ما ذهب إليه العامة من اختصاص الصلح بمقام النزاع. فإن قلت: نقول: إنه عقد بلفظ (صالحت) لكنه على حسب ما يجوز في غيره من العقود، بمعنى: أنه يتعلق بكل ما يتعلق به العقود: من أعيان أو منافع أو حقوق
[١] في «م»: إجمال، و سنذكر تفصيله.
[٢] في «م»: به.
[٣] يعني قوله (صلى الله عليه و آله): الصلح جائز بين المسلمين.