العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٦ - قاعدة لا ريب أن مورد الصلح يكون منفعة و حقا كما يكون عينا
و تاسعها: الصلح على حق النفقات في مثل الأبوين و نحوه. و عاشرها: الصلح على حق الفسخ في النكاح بسبب أحد العيوب. و الحاصل: الغرض من هذا البحث أن الصلح هل هو صحيح في كل حق على مقتضى القاعدة إلا ما أخرجه الدليل سواء كان من الحقوق المعلوم جواز إسقاطها [١] مجانا أو المعلوم عدم جواز إسقاطها [٢] كذلك أو شك في جواز إسقاطه [٣] و عدمه أم لا، بل لا يصح الصلح إلا على ما يصح الإبراء عنه و الإسقاط؟ و ينبغي أن يعلم: أن هذه المسألة ليست هي المسألة الفرعية المعهودة في كتب القوم، لأنها مبنية على أن حكم الصلح في الخيار و نحوه هل هو حكم العقود الخمسة [٤] أم لا؟ و هذه المسألة مبنية على أن مورد الصلح هل هو عبارة عما يمكن أن يكون موردا لأحد الأمور الخمسة من إسقاط أو عارية أو نحو ذلك أم مورده أعم من ذلك؟ فيمكن صحة الصلح على شيء ليس قابلا لشيء من المعاملات الخمسة، و هذا الفرق لا يكاد يشتبه على من له خبرة بمذاق الفن. إذا عرفت محل البحث، فنقول: المسألة ذات وجهين، بل ذات قولين: ظاهر بعض عبائر الفقهاء كون الأصل في كل ما شك فيه جواز الصلح، و لذلك ينصون في المقامات التي لا يقبل الصلح عليه [٥] و هو ظاهر بعض المعاصرين [٦] أيضا بل قد تداول الصلح على حق الرجعة و على حق الفسخ في العقود الجائزة في بلاد العجم على ما نقلوا عنهم [٧] و هو لا ينشأ إلا من فتوى من يعتمدون عليه من العلماء. و ظاهر طائفة من المعاصرين و من قاربنا [٨] من السلف منهم الشيخ الفقيه
[١] في «ف، م»: إسقاطه.
[٢] في «ف، م»: إسقاطه.
[٣] كذا في النسخ، و المناسب: إسقاطها.
[٤] المراد من «العقود الخمسة» هو البيع و الإجارة و العارية و الهبة و الإبراء.
[٥] في «م»: لا يصحّ الصلح عليها.
[٦] لم نقف عليه.
[٧] العبارة في «م» هكذا: في جملة من الأمصار على ما حكي.
[٨] في «م»: قاربهم.