العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٥ - الرابع قوله تعالى في سورة المائدة
و لا يبعد منع الانصراف إلى المتعارف، نظرا إلى أن العموم الاستغراقي إنما هو مفيد لعموم الأفراد لا الأنواع على مقتضى الوضع و العرف، و حمله على استغراق الأنواع مما لا شاهد له، فإذا اشتمل [١] الأفراد عموما، فإما أن يراد منه الأفراد المتعارفة، أو مطلقا. فعلى الثاني: يلزم العموم مطلقا، و هو المطلوب. و على الأول: فاللازم عدم إمكان التمسك بها في الأفراد القليلة الوقوع من البيع و الصلح و غير ذلك من الأنواع المتعارفة أيضا، لأنها غير داخلة، فتنتفي ثمرة الآية في الاستدلال، إذ لا يقع الشك الموجب للتمسك بها إلا في فرد له نوع ندرة. مضافا إلى إطباق الأصحاب على التمسك بها في الأفراد النادرة من الأنواع الغالبة، بل في الأفراد التي هي أشد ندرة بحيث لا يكاد يقع، و ليس هذا إلا لعدم الانصراف إلى المتعارف. مع أنا نقول: إن عدم تعارف الوجود لا يضر في دلالة العام، لأنه يشمل النادر أيضا، و إنما ذلك يمنع في المطلق، مضافا إلى أن المانع غلبة الإطلاق، و أما غلبة الوجود إذا لم يكن في إطلاق اللفظ عليه شبهة فنمنع الانصراف. و ما يقال: إنه لا منافاة بين التعميم في الأفراد للنادرة [٢] و في الأنواع إلى الغالبة. قلت: نعم، لا منافاة في ذلك، لكن الحمل يحتاج إلى دليل، إذ الحمل إما أن يكون للغلبة فلا وجه لإدخال الأفراد النادرة، بل ينبغي عدم إدخالها، لأن الفرد إنما هو مورد العموم، فلا وجه لأن يقال بخروج النوع النادر دون الفرد. و إن كان احتمال [٣] إرادة العهد من العام فلا قرينة له سوى غلبة الوقوع، و هو مشترك بين النوع و الفرد. و الحاصل: لم أجد وجها في إخراج الأنواع النادرة دون الأفراد النادرة من
[١] في «م»: شمل.
[٢] كذا في «م»، و في سائر النسخ: النادرة.
[٣] في هامش «م»: لاحتمال، ظ.