العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٢ - المقام الثاني في سببيته بالنسبة إلى العقود المجانية
الأصحاب حيث اشترطوا في أغلب ذلك الصيغ و كيفيتها فكيف يدعى شمولها للفعل أيضا؟ غير مسموعة، فإن هذه الألفاظ لم يثبت لها حقائق شرعية كما قرر في محله و ليس لها حقيقة جديدة عند المتشرعة أيضا، بل لو كان لها حقيقة جديدة [١] عند المتشرعة لا يقتضي حمل خطابات الشارع عليه بعد إمكان الحمل على المعنى اللغوي و العرفي، فعموم ما دل على صحة هذه العقود من الأدلة المشتملة على لفظ الهبة و الصدقة و الوديعة و نحو ذلك يدل على سببية الفعل أيضا كالقول. فإن قلت: هذا ينافي إجماع الأصحاب، فإنهم يذكرون في كتبهم الصيغ الخاصة أو مطلق الصيغة، و لو كان الفعل كافيا في ذلك لم يكن لذلك معنى. قلت: سيأتي تفصيل جواب هذا الاعتراض في كفاية الفعل في عقود المعاوضة، و الغرض الإشارة إلى وجوه الكلام و تعميم العنوان المعروف في المعاطاة [٢] لأمثال ذلك، و الإجمال: أن الفقهاء حيث عقدوا الباب في العقود و ذكروا هذه المباحث و الصيغ في طي العقود، و لا ريب أن كون شيء من هذه المذكورات عقدا يتوقف على الصيغة القولية، و هذا لا ينافي إطلاق لفظ الوديعة و العارية على الفعل، فغرضهم من ذلك جعله عقدا حتى يدخل في طي العقود، و هو لا يفيد الانحصار في السبب. و ثانيا: أنا نراهم يذكرون الصيغة في مقامات يقرون بكفاية الفعل فيه أيضا، كما في العارية، فإنه لا يشترط فيه (أعرتك) و لا غير ذلك، و نظائرها كثيرة. و ثالثا نقول: إن غرضهم من [٣] ذكر هذه العناوين و ذكر الصيغ بيان الأحكام المتعلقة بها، و لا ريب أن للعقود أحكاما آخر كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى بعد ذلك، فجعلوا العنوان أخص حتى ينطبق على جميع أحكامه، و ذلك لا ينافي ترتب
[١] في «ن»: حقيقة شرعيّة.
[٢] كذا في النسخ، و الظاهر: بالمعاطاة.
[٣] في «ف، م»: في.