العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٨ - المقام الأول في جريانها في الإيقاعات
مضافا إلى أن هذه الإيقاعات فيها تحليل و تحريم، و ليس شيء منها تحليلا فقط أو تحريما فقط، فإذا كان الفعل كافيا لزم اجتماع الأمرين فيه، و التبعيض بترتيب آثار أحد الأمرين إما التحليل أو التحريم مناف للإجماع، بل الضرورة، و مثل ما مر في هذا الحكم النذر و العهد و اليمين. نعم، إنما البحث في جملة من الإيقاعات التي هي تشبه العقود، كالوقف على الجهات العامة و الوصية لها، و كالإذن الموجب لإباحة التصرف و سقوط الضمان، و غير ذلك من أحكامه، و مثله [١] الإجازة و بذل الزاد و الراحلة الموجب لوجوب الحج على المبذول له، و الأخذ بالشفعة بناء عل أنه إيقاع، و التدبير بناء على أنه وصية لا عتق، كما عليه الأكثر. و الحق عدم الجواز في التدبير، لما مر من الوجوه السابقة. نعم، في غيره مما ذكرنا يقوى في النظر كونه منشأ للأثر لوجهين: أحدهما: أنه يصدق البذل و الإذن و الوصية و الوقف بالفعل المقصود به ذلك، كما نشاهد في العرف أن من بنى مسجدا يقال: إنه وقف الأمة [٢]، و من أتى بحصير ففرشه فيه أو أتى بقنديل أو بساط فوضعه في مشهد إمام أو مسجد أو نحو ذلك و كذلك لو أتى بالمال و أعطاه يقال: إنه بذله، و لو فعل فعلا دالا على الرخصة يقال: إذن فيه، فبعد صدق هذه الألفاظ [٣] التي علق عليها الحكم يثبت الصحة و ترتب الآثار. و نحو ذلك الإجازة، فإنه بمعنى الإذن، لكنه مصطلح في اللاحق دون السابق، فإن من باع مال غيره لشخص فجاء المالك فأخذ الثمن و سلم المبيع إلى المشتري يصدق أنه أجاز عرفا. و كذلك من جاء بالثمن و أعطاه إلى المشتري فأخذ المشفوع يقال: إنه أخذ
[١] في «ن، د»: و مثل.
[٢] كذا في ظاهر «م» و الكلمة غير واضحة في «ن، ف».
[٣] في «م»: الأسماء.