العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٢ - أحدها أن كون الغرر مبطلا للعقود قد أخذ من باب البيع
الإجماع على أن بيع الغرر فاسد، و نقل هذا الإجماع حد الاستفاضة، و نقل [١] عن الشهيد في شرحه للإرشاد أن بطلان بيع الغرر ضروري [٢]. و قد دل على ذلك الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله) في قواعد الشهيد [٣] و مجمع الطريحي [٤]. و حكى رواية أيضا في الإنتصار [٥]. و السرائر [٦]. و التذكرة [٧]. و الإيضاح [٨]. و الصحاح [٩]. و النهاية الأثيرية [١٠]. و مختصر الحاجبي [١١] و غير ذلك أيضا. و بالجملة: شهرة الخبر في ألسنة الفقهاء تغني عن تتبع سنده، و هو قوله (عليه السلام): (نهى النبي عن بيع الغرر [١٢]، فبطلان بيع الغرر مما لا كلام فيه. و أما سائر العقود: فالتمسك في بطلانها بالغرر على أحد أمرين: أحدهما: أن الغرر في هذه الرواية يشعر إلى أن ذلك هو العلة في البطلان، و لا خصوصية للبيع في ذلك، و بعبارة اخرى: يعلم من الرواية: أن منع النبي (صلى الله عليه و آله) عن بيع الغرر إنما هو للغرر، لا لأنه بيع غرر، فإذا كانت العلة الغرر [١٣] فاللازم كون كل ما اشتمل عليه من العقود مثل البيع إلا فيما دل الدليل على جوازه كما في الصلح على المجهول [١٤] و نحوه و فهم العلية من هذه الرواية غير بعيد. و يؤيده استدلال الفقهاء في سائر العقود اللازمة بل في بعض العقود الجائزة أيضا بذلك في البطلان، مع عدم ورود دليل خاص به، و ليس إلا لفهمهم العلية من هذه الرواية.
[١] في «م»: و نقل هذا الإجماع مستفيض، و حكي.
[٢] غاية المراد: (مخطوط).
[٣] القواعد و الفوائد ٢: ٦١، القاعدة ١٦٤.
[٤] مجمع البحرين ٣: ٤٢٣.
[٥] الانتصار: ٢٠٩.
[٦] السرائر ٢: ٣٢٢.
[٧] التذكرة ١: ٤٨٥.
[٨] إيضاح الفوائد ١: ٤٢٦.
[٩] الصحاح ٢: ٧٦٨.
[١٠] النهاية لابن الأثير ٣: ٣٥٥.
[١١] حكاه عنه المحقّق النراقي في العوائد: ٢٩، العائدة ٨.
[١٢] الوسائل ١٢: ٣٣٠، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، ح ٣، عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨، ح ١٧.
[١٣] في «م»: فإذا كان الغرر هو العلّة.
[١٤] راجع الوسائل ١٣: ١٦٥، الباب ٥ من أبواب أحكام الصلح.