العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٨٩ - العنوان الثاني و الثلاثون عدم ترتب حكم شرعي على مجرد النية و الرضا و التمني في العقود و الإيقاعات
عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] إذ العقد إن كان بمعنى العهد فالقلبي أيضا عهد، و إن كان بمعنى الربط فهو أيضا ربط. و الجواب: أن العقد كما مر هو العهد المؤكد، و ما لم يقترن النية بما يدل عليه لم يكن مؤكدا، مع إمكان منع تسميته عهدا، مضافا إلى كون ما ذكرناه من الأدلة موجبا للشك في دخوله تحت العموم، بل مخرجا عنه. و أما على تقدير انصراف العقد إلى المتعارف فالجواب واضح. و الثالث: أن الألفاظ لا ريب أنها [٢] كاشفة عن المقصود و مبينة للمعاني، و ليست معتبرة إلا من باب المقدمة، ففي الحقيقة ليس السبب إلا المعاني، و الألفاظ لا دخل لها في السببية، فإذا علم حصول ما هو المؤثر حقيقة فلا حاجة إلى ما عداه. و الجواب: أنا لا نسلم كون المؤثر [٣] حقيقة هو القصد، و المسلم إنما هو كونه العمدة في التأثير و الركن الأعظم، و هو غير مانع من انضمام جزء آخر إليه. و إن شئت مراعاة التنظير و التشبيه الذي يرشدك إلى هذا المعنى حيث إن الاستدلال مبني على نحو من الاستحسان فنقول معارضة له بمثله: إنا نرى أن الشارع في العبادات اعتبر مباشرة البدن بقول أو فعل و لم يكتف بمجرد القصد و عقد القلب إلا مع تعذر البدن، كالأخرس العاجز عن التكلم و المريض الذي لا يقدر إلا على محض الأخطار بالبال، و فيما عدا ذلك اعتبر انضمام القول و الفعل بالنية [٤] حتى في الاعتقادات و أصول الدين التي لا دخل لها بالعمل الظاهري لم يكتف بمجرد الاعتقاد القلبي، و إلا فهو حاصل لكل جاحد و معاند، بل أراد ضم القول و الفعل، فلا شبهة في أن الشارع لم يعتبر مجرد الإنشاء القلبي العاري عما يدل عليه من لفظ أو فعل علامة و سببا لشيء. ففي المعاملات ينبغي أن يكون الاهتمام أزيد، لابتنائها على المغابنة
[١] المائدة: ١.
[٢] في «م»: أنّه لا ريب في أنّ الألفاظ.
[٣] في «ن، د»: المؤكّد.
[٤] في «م»: إلى النية.