العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦٠ - الرابع أن القبض إذا كان مقدمة لواجب
مالكه و قولهم: (إنه من مقتضيات العقد) أعم من ذلك، فلا عبرة بما سرى إلى بعض الأذهان: من وجوب القبض هنا، لأنه من مقتضيات العقد فيجب الوفاء بها، فتدبر جدا. و بقي الكلام في أن القبض من أحد الجانبين إذا وجب بعد الملك لا يتوقف على القبض من الجانب الأخر بمعنى: أنه يجب [١] على أحدهما القبض مع امتناع الأخر فإن عصيان أحدهما لا يرخص الأخر [٢] في المعصية، مع أنهم حكموا بالتوقف، و في بالي: أن المولى المقدس الأردبيلي منع ذلك، و حكم بوجوب الإقباض و إن عصى الأخر و امتنع [٣]. و لعله نظر إلى إطلاق الأمر و أصالة عدم الاشتراط. و يمكن القول بأن الظاهر من أدلة المعاوضات كون القبض بإزاء القبض، كما أن الملك بإزاء الملك، و لذلك شواهد كثيرة في أحكام خيار التأخير و غيره، و لا إطلاق في الأدلة يقضي بلزوم الإقباض كيف كان. و يحتمل أن يكون من باب جواز ضبط [٤] مال الغير و عدم دفعه إياه حتى يدفع هو أيضا ما عنده في أي مقام كان، فإن هذا أيضا له وجه. و يمكن الاستدلال عليه بمثل قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٥] و مقتضاه جواز منعه من ماله حتى يدفع مالك عنده، لكن لم أقف في كلمة الأصحاب على شيء يفيد هذه القضية الكلية. و بالجملة: فتوقف وجوب القبض من كل جانب على القبض من الأخر من المسلمات في المعاوضات، هذا مع كون العوضين حالين، أو متوافقين في الأجل [كما يصير في الصلح و نحوه] [٦] أما مع كون أحدهما حالا و الآخر مؤجلا فاللازم
[١] العبارة في غير «م» هكذا: فلم يتوقف على القبض من الجانب الآخر في الوجوب، بمعنى أنّه لا يجب.
[٢] في غير «م»: للآخر.
[٣] مجمع الفائدة ٨: ٥٠٤.
[٤] في غير «م»: حفظ.
[٥] البقرة: ١٩٤.
[٦] لم يرد في «م».