الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - البخل وشح النفس
توسعة مفهوم البخيل في الأحاديث:
بالرغم مما قدمنا من تعريف البخل والبخيل، وأنه من يمنع ماله وفضله عمن لا يستحق أن يُمنع عنه، وكأنه أخذ فيه جانب التفضل والامتنان على الغير، إلا أن بعض الروايات أضافت مصاديق أخر للبخيل، وكأنها وسعت دائرة البخيل. فمن تلك الروايات، ما عن نبينا المصطفى محمد ٦، يقول: "إِنَّمَا الْبَخِيلُ حَقُّ الْبَخِيلِ مَنْ لَمْ يُؤَد الزكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ، وَلَم يُعْطِ النَّائِبَةَ فِي قَوْمِهِ، وَهُوَ يُبَذِّرُ".
فبينما تراه مثلا في القضايا الاجتماعية سخيًا ففي كل يوم له دعوة، وبيته لا يخلو من المدعوين إلى الطعام! وهذا بالتعريف السابق ليس بخيلا، إذ أنه لم يمنع ماله من يستحقه، بل ربما دعا من لا يستحق وأطعمه، فهو بناء على هذا ليس بخيلا بالتعريف المذكور، ولكنه في ما يرتبط بالواجبات المالية التي أوجبها الشرع كالزكاة (والخمس عند الامامية) يكف يده ولا يؤدي ما فرض عليه! هنا قد عبرت عنه الرواية النبوية أنه البخيل حق البخيل! وكأن النبي ٦ يريد القول: إنه إذا كانت القضية قضية سخاء نفس وسبق عطاء، فينبغي أن يكون سخاء الإنسان في أداء حق الله عز وجل أسرع من حركته في العطاء الاجتماعي المستحب، لا سيما مع قيد أنه البخيل من يمنع من لا يستحق! ولا ريب أن ما جعله الله واجب الانفاق كالزكاة وباقي الحقوق المالية هي مما لا يصح أن تمنع، وأن حق الله أولى بالمراعاة.
يقال لمثل هؤلاء؛ إنه قد لا يكون مطلوبا منك في شهر رمضان مثلا أن تقوم بعمل إفطارات، وتنفق فيها ما تنفق بمقدار ما هو مطلوب منك أن تؤدي الحق المالي المفروض عليك.
والزكاة الواردة في الحديث تعبير عن عموم الحق المالي الواجب، لا الزكاة الاصطلاحية فقط - أي: بخل عن أداء حقه الشرعي، فهذا لا يعد سخيًا، وإن كان