الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧ - البخل وشح النفس
معاهدة هذا الرجل للنبي بأنه سيتصدق ويكون من الشاكرين لكنه أخلف الله ما وعده! وأن نتيجة ذلك كانت: ابتلاءه بالنفاق! وسواء قلنا كما ذهب إليه بعض المفسرين أن فاعل (أعقبهم) هو البخل يعني أن البخل أنتج النفاق، أو أن الفاعل هو (الله سبحانه). فهذا لا يغير المطلوب.
ولأنها تسبب هذا الحرج الكبير حتى لتأتي على أساس تلك الفكرة، فقد جهد المحدثون والرجاليون منهم في تضعيف القصة بكل طرقها تارة، وبادعاء وجود أشخاص متعددين وليس واحدا كبطل للقصة، وغير ذلك!
كما أن بعضهم سلك طريقا آخر لتكذيبها بافتعال تعارض بين ما رووه عن النبي من أنه قال: لعل الله اطلع إلى اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! وقيل إن حاطب هو أحد من شهد بدرا، فإذن لا يمكن أن يكون قد أعقب نفاقا في قلبه! ونقول: إن المشكلة لا تزال باقية فإما أن تكون الآية غير صحيحة! أو أن الحديث المذكور غير تام! أو أنه لو صح فتفسيره بما هو معروف غير صحيح!
٢/ إن ما حصل من نفي المفسرين والمحدثين لهذه القصة ليدل دلالة واضحة على مقدار تدخل العقائد في نفي وإثبات الحقائق التاريخية، فإن من هؤلاء من لا يتردد في نفي حقيقة ثابتة وقصة واقعة، لأنها تعارض بعض عقائده وتنافيها. وفي المقابل محاولة تقوية رواية ضعيفة وحشد الشواهد لها من أجل أنها تعضد بعض عقائده وآرائه! فكم من التاريخ قد ألغي وكم من المفتعلات والمصطنعات قد قوي؟
ولولا أن نخرج عن مسار البحث، لكان هناك مجال واسع للتفصيل في إثبات القصة وبيان الدروس والعبر منها!
ومما أشار إليه القرآن الكريم، الدور الخبيث الذي يقوم به البخيل في إشاعة