الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥ - البخل وشح النفس
فقد نقل ابن جرير الطبري[١] في تفسيره القصة هكذا: عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يرزقني مالا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة قليل تؤدِّي شكره خير من كثير لا تطيقه! قال: ثم قال مرة أخرى فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبيِّ الله، فو الذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبال ذهبًا وفضة لسارت! قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوتَ الله فرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حق حقه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارزق ثعلبة مالا! قال: فاتَّخذ غنمًا فنمت كما ينمو الدُّود فضاقت عليه المدينة، فتنحَّى عنها فنـزل واديًا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما.
ثم نمت وكثرت فتنحّى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة. فطفق يتلقَّى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: يا رسول الله، اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة! فأخبروه بأمره، فقال: يا ويْحَ ثعلبة! يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! قال: وأنـزل الله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [سورة التوبة: ١٠٣] الآية، ونـزلت عليه فرائض الصدقة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة رجلا من جهينة ورجلا من سليم وكتب لهما كيفَ يأخذان الصدقة من المسلمين وقال لهما: مرَّا بثعلبة وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما! فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١]([١٦] تفسير الطبري ١٤/ ٣٧١ ومثله أسباب النزول للواحدي ١/ ٢٥٢، وإنما نقلنا الخبر من تفسير الطبري باعتبار أنه وقع محلا للثناء من السيوطي في الإتقان ج٢ ص١٩٠ بعد ذكر جماعة ممن يذكرون التفسير بالأسانيد كابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما "ثم ألف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال تترى فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل..