الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣ - البخل وشح النفس
الإنسان، وهي: المنع. فعندما يمنع الإنسان عطاءه عن غيره، هذا بخل. ولكن الشح هو: الحالة النفسية الداخلية التي تمنعه عن العطاء، ولذلك يضاف الشح عادة إلى النفس (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ). ووصفت الأنفس بالشحيحة (وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ) فكأنما الشح هو الصفة الداخلية، المحركة للبخل. أما البخل فهو المنع الخارجي. ولعل هذا الفرق أدق من الفرق السابق..
وهذا من الصفات الذميمة التي إذا استوطنت داخل إنسان أفقدته لذة الحياة، وأفقدت من يعيش معه أيضًا تلك اللذة فلا هو يتنعم بحياته، وماله ولا أهله ومن يعيش معه، وانما الذي يتنعم بها مالكو البنوك!. إن قسما من هؤلاء البخلاء مع تضخم أرصدته في البنك، يعيش أشبه بالفقراء، ويعيش معه أبناؤه منتظرين ملك الموت أن يقبض روحه حتى يستطيع العازب منهم أن يتزوج ومن يسكن بالإيجار أن يشتري له مسكنا.. وهكذا! ولا يعدم البخيل هنا تبريرا بأنه يريدهم أن يعتمدوا على أنفسهم وينشؤوا عصاميين! لكن حقيقة الأمر هي (وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ) ربما تراه يمنع ابنه من الزواج لحاجة الابن إلى المال بالرغم من احتمال انحرافه، وأحيانا خسارة الأب الأموال الكثيرة مجبرا عليها لتدارك انحراف ابنه أو ابنته وقد كان بإمكانه المنع من ذلك وقاية، بشيء من السخاء!
إن بعضهم كأنه بوضع ماله في البنك واحتجابه عن الصرف على نفسه وأهله، فضلا عن المجتمع وأعمال الخير، يقول لمالك البنك: تفضل، اعمل بها، افتتح لك فروعا جديدة، تنعَّم! وأنا سأنتظر حتى آخر السنة، لأجني من كل مائة ٤ أو ٥، أو أقل! وحديثنا هنا ناظر للموضوع الأخلاقي مع غض النظر عن الحكم الشرعي في هذا السلوك.
حتى إذا (ربح) هذا المقدار الضئيل من النسبة المئوية، لا يأخذ الأرباح وإنما