الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
الاجتماعية أصبحت تاجا على رأسه.. المهم أنها زالت من صاحبها وأصبح محروما من كل ذلك! ولا ريب أن هذا يكشف عن نفس مريضة للغاية! ولذلك قال عنه إنه أعظم أنواع الحسد خُبثًا.
هو لا يرتاح حين يسمع أحدا يمدح شخصًا بشيء! فإذا قيل له إن فلانًا قد بنى من المساجد والمراكز الاسلامية أو الاجتماعية كذا وكذا.. انبعث ليقول: ليس المهم أن يبني الإنسان الحجر، إنما المهم أن يكون ذلك بنية خالصة من غير رياء! وفي الواقع هو لا يهمه النية الخالصة وإنما يصعب عليه أن يُثنى على غيره! ويتمنى لو كانت هذه السمعة الحسنة تزول عن ذلك الشخص! حتى لو لم تأتِ إليه هو!
وهذا من الامتحانات التي من ينجح فيها فقد نجا من الحسد، امدح شخصًا بما فيه من صفات حسنة أمام آخرين ستجد أن بعضهم يأتي بأمور لا ترتبط بما تقوله إلا بمقدار ما تسبب التشويش على مدحك إياه! فقد تقول إنه عالم أو فقيه أو كاتب ناجح أو ما شابه!! فيقفز هذا الحاسد ليقول لك ـ مثلا ـ لكن تقليده غير صحيح! والغرض ليس إلا إفساد هذه النعمة وهي سمعته الحسنة!
المرتبة الثانية: أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته فيها، لا مجرد زوالها عن صاحبها.
كما لو أنه يريد – لنفترض – أن يطلق زوج زوجته حتى يتزوجها هو. أو أن يخسر فلان أمواله وهو يربحها، كأن ينتكس وضعه في الشركة الفلانية وبدل أن تكون أمواله له تصبح أموال الحاسد. وهذا المرتبة أدنى في السوء والخبث من المرتبة السابقة، لكنها أيضًا حرام وهي من مراتب الحسد السيئة.
الثالثة: ألّا يشتهي عين تلك النعمة بالضبط ونفسها، بل يشتهي لنفسه مثلها، فإن عجز عن مثلها، يحب زوالها كي لا يظهر التفاوت بينهما. لا يحب أن يحصل