الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٦ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
على نفس مال فلان، ولا أن يتزوج زوجة علان بذاتها، ولا أن يكون له العلم الذي هو عند زميله.. وإنما يتمنى لنفسه مثل ذلك. لكن هذا لا يحدث إذ أن الأمور لا تحصل بالتمني وإنما بالسعي والجهد والاستمرار، فلم يصبح ذلك الشخص ذا مال لأنه جلس ذات يوم وتمنى المال وإنما حصل على المال نتيجة مكابدة وعمل جاد وتخطيط متقن! وهكذا فإنه لم يصبح ذلك الزميل عالما لأنه أحب أن يكون كذلك فكان وإنما واصل الليالي والأيام بالدرس والبحث حتى صار كذلك، بينما صاحبنا هذا لا يملك غير التمني وليس له عدة غير الرجاء، ومن الطبيعي ألّا يحصل على شيء غير الهواء! ولأنه كذلك فيذهب باتجاه تمني زوال النعم عن أولئك، حتى لا يصبح بينه وبينهم أي فرق. وحتى في هذه الحال أيضًا فهو لا يحصل على ما يريد لأن ذهاب النعم عن الآخرين لا يكون بسبب تمنيه ومحبته لذلك!
هذه أيضًا مرتبة من مراتب الحسد المذموم، وتكشف عن نفس مريضة، وهمة فاترة، وحكمة غائبة! وهذه المرتبة بالإضافة إلى المرتبتين قبلها محرمة شرعا. وإذا أصر عليها الإنسان تفقده العدالة.
الحسد قلبي وفعلي:
ويقسمون الحسد إلى قسمين؛ فقد يكون داخل القلب، وهذا قد لا يؤاخذ به الإنسان، وإن كان يتبين من خلاله أن قلب هذا الحاسد ليس نظيفًا. لكن هذا الحسد يبقى ضمن إطار التفكير وحديث النفس.
وقد يظهر على أفعاله إما بكلام: كغيبة، وتشويه سمعة، وحط من قدر المحسود، فتراه في كل محفل لا يمر ذكر فلان إلا ونبزه بكلام؛ فإن كان صاحب مال قال عنه إنه جمعها من السرقة! وإذا كانت رئيسة في العمل قال إنها ما حصلت على هذا المنصب إلا بعد أن باعت شرفها وأعطت المدير الأعلى ما يريد! وإن كان عالمًا