الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٧ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
قال عنه إنه ليس مخلصًا بل يعمل لمصالحه الشخصية! وهكذا..
وقد يكون أمر حسده أكبر فلا يكتفي بالكلام وإنما يذهب ليفسد عليه أمره، فإن كان في الوظيفة ذا منصب كاده وتآمر عليه وكذب حتى يفقده ذلك المنصب (وإن كان لن يحصل الحاسد على ذلك المنصب) وإن كان في التجارة عمل من الأعمال ما ينتهي لتعويق تجارته وتحقق الخسارة عنده.. وقد تتعجب عزيزي القارئ من سعي هؤلاء الحثيث في إسقاط غيرهم ممن يحسدونهم، وكم من الأموال والأوقات والجهود يصرفونها لكي يفسدوا أمر محسوديهم! ولو بذلوا نصف تلك الجهود لتقدم أنفسهم ربما وصلوا إلى ما وصل إليه غيرهم ممن يحسدونهم ويفسدون أمرهم! ولكنها القلوب المريضة والعقول الكليلة والأحقاد الكامنة!
٤/ والمرتبة الرابعة مرتبة الغبطة. وهي: أن يشتهي الحاسد لنفسه مثل ما عند المحسود، فإن لم يحصل عليه، لا يحب زواله عنه. فلو رأى – مثلا - عنده مالا، فيقول: ليت عندي مثل ما عنده، يا رب ارزقني كما رزقته أو فوق ما رزقته. ويرى حامل علم، فيقول: يا رب ارزقني مثل ما رزقته. بل تراه يمدحه ويهنئه: هنيئًا له، أحسَن صنعًا، صرف عمره في أمور مفيدة ونافعة، يغبطه في ذلك، دون أن يتمنى أن تزول من عنده النعمة، وإنما أن يصبح له مثلها!
لقد ذكر الشيخ الشهيد رحمه الله هذه المرتبة باعتبارها الرابعة في مراتب الحسد، ومع التدقيق نلاحظ أنه لا يمكن أن تحسب من مراتب الحسد أصلا، لأنها تغايره وتباينه. في موضوعه وفي حكمه، فأما موضوعه فهو تمني زوال نعمة الغير والحال أن الغابط لا يتمنى ذلك بالنسبة لمن يغبطه! وأما حكمه فتلك المراتب الثلاث محرمة شرعا قبيحة عقلا مستهجنة أخلاقا، بخلاف الغبطة فهي ليست محرمة من الناحية الشرعية كما هي ليست قبيحة ولا مستهجنة بل هي طبيعية ومستحسنة!