الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٤ - البخل العاطفي والبخل المالي
أَحَدَهُم يَوْمًا". فقال النبي ٦ فيما روي عنه: "مَا أَصْنَعُ إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْكَ".[١]
إن من كمال إنسانية الإنسان أن يحن ويحب وأن يشفق ويرفق، وكلما كان أكثر إنسانية أبدى عواطفه وأظهر مشاعره، بل إننا نجد الحيوانات، بالنسبة إلى صغارها، تبدي هذا الأمر وتتعطف عليها وتتحنن.
وأما القسم الآخر فهو يمتلك عواطف ومشاعر في داخله تجاه أهله وأسرته والآخرين، لكنه ـ لأسبابٍ ـ لا يبديها! ومن تلك الأسباب ما هو ثقافة خاطئة في الحياة الزوجية، مثل الربط بين الضعف وبين التحنن وابداء المشاعر، وبين قوة الشخصية وإظهار القسوة.
إن تربية (البداوة) تجعل من إبداء المحبة للأبناء، والبنات، وللزوجة، والأخوات ليس مناسبًا من الرجال ولا هو شغلهم! فالرجل لا بد أن يكون قويًا كما يقولون، ولأجل هذا لا ينبغي أن يظهر تلك المشاعر فإنها من علائم الضعف!
وفي موضوع الزوجة فالأمر أوضح فإنهم يتصورون أن إبداء المحبة والعواطف لها، يجعلها (تركبه)! وأن عليه أن يريها (العين الحمرا) حتى تخضع له وتستجيب! ويتبادل هؤلاء كلمات في كل منطقة تشير إلى توهين شخصية من يتعشق زوجته ويتحبب إليها مثل أنه (خروف) أو أمثال ذلك!
[١] [٣١]) وردت الرواية بصيغ متعددة كما في ميزان الحكمة ٤/ ٣٦٧٠:.. كان رسول الله ٦ يقبل الحسن والحسين فقال عيينة - وفي رواية غيره: الأقرع بن حابس -: إن لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط، فقال ٧: من لا يرحم لا يرحم. وفي رواية حفص الفراء: فغضب رسول الله ٦ حتى التمع لونه وقال للرجل: إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك! من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا.