الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢١ - الكسل في العبادة والعلم
لا بد من فضح هذا التبرير السقيم وعدم القبول به أبدا. كيف صارت طبيعتك هكذا مع أن أخاك وشقيق نفسك ومن تربيت معه في بيت واحد وبيئة واحدة، نشط وسباق في مجالات العلم والعمل والرزق؟ هل عندما عجنت طينتك وضع فيها محلول الكسل والتواني والتضييع؟
إن نظرة في حياة العلماء العظماء لتشير بوضوح إلى أن هؤلاء لم يكونوا أصحاب ذكاء خارق بالضرورة وإنما كانوا نشطين في طلب العلم، تاركين للكسل وعوامله. ذلك أنه حتى أصحاب الذكاء الخارق إذا كانوا كسالى لا ينفعهم ذكاؤهم ذاك في صنع شيء مهم، بخلاف ما إذا كانوا نشطين رافضين للكسل فإن ذلك النشاط يوصله إلى مبتغاه حتى لو لم يكن ذكيا بشكل كبير.
وسنأتي بذكر مثال من علمائنا وهو المولى صالح المازندراني[١]نقل عنه القول: "أنا حجة على جميع طلبة العلم فإنني لا أتصور أحدا أضعف حافظة مني ولا أكثر فقرا". ومع ذلك فقد وصل إلى أعلى المراتب، وله شرح كبير على كتاب الكافي للكليني (الأصول والروضة) في اثني عشر مجلدا وفيه بحوث دقيقة كما له شرح على من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق.
ونتناول جوانب من حياته المباركة، لنبدأ مما نسب إليه من أنه ممن يحتج بهم على طلاب العلم، فإنه ينقل عنه: أنه ما تعلم القراءة والكتابة إلا في الثلاثين من
[١]) توفي في اصفهان سنة ١٠٨١ أو ١٠٨٦ هـ، ونقل عنه المحدث النوري في خاتمة المستدرك ٢/ ١٩٧ أنه كان يقول: وكان (رحمه الله) يقول:
أنا حجّة على الطلّاب من جانب ربّ الأرباب؛ لأنّه لم يكن في الفقر أحد أفقر منّي، وقد مضى علَيّ برهة لم أقدر على ضوء غير ضوء المستراح. وأمّا في الحافظة والذهن فلم يكن أسوأ منّي، إذا خرجت من الدار كنت أضلّ عنها وأنسى أسامي أولادي، وابتدأت بتعلّم حروف التهجّي بعد الثلاثين من عمري، فبذلت مجهودي حتّى مَنّ اللّٰه تعالى عَلىّ بما قسمه لي...