الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٢ - الكسل في العبادة والعلم
العمر! وذلك لأنه كما قيل كان كثير النسيان، فما يدرسه اليوم ينساه في اليوم الذي بعده، بل كان نسيانه إلى حد أنه يخرج من بيتهم، ثم ينسى أين هو، فيظل حائرا كيف يعود إليه. أو يذهب اليوم إلى بيت أستاذه. ثم اليوم الثاني ينسى أين البيت! بل أحيانا ينسى طريق منزله هو! ولكنه وصل إلى مرتبة قيل عنه فيها " كان ماهراً في المعقول والمنقول، جامعاً للفروع والأُصول".[١] ويتحدثون عن فقره فيقولون إنه كان قبل زواجه لا يملك غير ثوب واحد، فإذا تنجس أو اتسخ غسله وظل ينتظر حتى يجف، ثم يذهب فيه إلى الدرس. وأما وسائله في الكتابة والتحرير فكان يجمع الأوراق الموجودة في الطريق ويكتب عليها.
مع أن الحالة كانت في زمن أستاذه العلامة المجلسي الأول محمد تقي ووالد زوجته حالة يسر، وكان الورق فيها منتشرا. واستمر به الحال هكذا إلى أن تزوج ابنة المجلسي الأول وأخت العلامة المجلسي الثاني محمد باقر، فتغيرت حالته بالتدريج.
ومحل الشاهد في هذه القصة: أن هذا الذي كان ينسى إلى حد أنه لا يتذكر طريق منزله الشخصي، وطريق منزل أستاذه، والذي تعلم القراءة والكتابة وهو في الثلاثين من العمر، هو نفسه بسعيه ونشاطه واستمراه صار أحد أعاظم علماء الطائفة. مع أنه لم يكن لديه حافظة استثنائية بل ولا عادية.
أما النموذج الآخر في النشاط والسعي والدأب وعدم الكسل، وهو نموذج معاصر فهي المرأة الأمريكية المعروفة: هيلين كيلير.
هيلين كيلير، كاتبة وأديبة وناشطة سياسية، توفيت سنة ١٩٦٨ عن عمر يقارب ٧٩ سنة كانت فيها صماء وبكماء وخرساء! فهي قد أصيبت بعد ولادتها بـ ٢٠ شهر
[١]) روضات الجنات / محمد باقر الخوانساري