الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٠ - الكسل في العبادة والعلم
فاته أكثرها أو فاتته كاملة!. فرط حتى فقد الثواب، لكنه في موارد أخر قد يفرط حتى يأثم عندما تفوته الواجبات كصلاة الفجر. فهو يجعل المنبه على ما قبل طلوع الشمس بدقائق، حتى إذا رن جرسه على ذلك الوقت توانى عن الاستيقاظ بزعم أنه سينهض بعد قليل وهكذا يفرط حتى يأثم بتأخيره صلاته إلى ما بعد طلوع الشمس!
وفيما مر من الصفحات تناولنا جانبا من كسل المرء في أمور معاشه وحياته الاقتصادية، ونتناول في هذه ما يرتبط بالكسل في المجال العلمي.
ما هو الأسوأ من الكسل هو التبرير الذي يسوقه هؤلاء لحالتهم! وهو عندما يقول: أنا هكذا، طبيعتي على هذا النحو! شخصيتي هكذا.
كلا! ليس هذا صحيحا. لم تكن شخصيتك هكذا، بل هكذا أردت لشخصيتك أن تكون. وإلا فإن الله لم يخلقك كسولًا وخلق غيرك نشيطًا! أردت الكسل فصار وضعك هكذا. ولو أردت النشاط لتغيرت طبيعتك. لو عودت نفسك على الحركة والنشاط لاعتادت عليها. ولو تعودت على القيام فجرًا، والذهاب باكرًا إلى العمل أو العلم. لصار برنامج حياتك هكذا. لكنك لم ترد ذلك.
وبشكل عام فإن من أسوء التبريرات أن يعتمد شخص على قوله: أنا طبيعتي هكذا! ويتخذ هذا مبررا له في وقت الغضب لأنه طبيعته كما يقول إنه إذا انتقد أحد تصرفه أن يغضب! أو إذا تأخر عليه يشتم! أو إذا جاع يصرخ على غيره! أو ما شابه.. التبرير لكل هذه الأخطاء بأن طبيعته هكذا قد يكون أسوء من الفعل السيء نفسه. وذلك لأن التبرير ينبئ عن كونه متعايشًا مع الخطأ وقابلًا به، ويراه طبيعيًا! وهذا من معاني (كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا)! ويستبطن أنه لا ينوي تغيير هذه (الطبيعة) ولا إعادة النظر فيها إنه لا يبرر لها كخطأ وقع فيه وإنما يبرر بها سائر الأخطاء!