الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٥ - الكسل في أمر المعيشة
عملًا بالمقاييس التي وضعها هو وإلا فالأعمال موجودة في كل مكان، والله جعل الأرض ذلولًا لكن طلب من عباده أن يمشوا في مناكبها[١]ليأكلوا من رزقه.
وفي الرواية، عن الإمام الصادق ٧، "إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُحِبُّ الاغْتِرَابَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ".
نعم وردت روايات تجعل من سعادة المرء أن يكون رزقه في بلده وعند أهله،[٢]وهذا لا ريب فيه لمن كان مخيرا بين أن يكون رزقه بعيدًا عن داره وأهله وعياله وبين أن يكون بينهم وعندهم! فلا يوجد عاقل يختار البعد على القرب، ولكن لو كان الرزق ـ لأسباب مختلفة ـ مرتبطًا بالاغتراب، كأن تكون أرباح التجارة في ذلك المكان أكثر أو فرص الأعمال أكثر! أو لغير ذلك، فلا معنى هنا أن يختار الإنسان بلده مع قلة الرزق وشحة الموارد إذا كان بإمكانه الاغتراب وتحصيل أضعاف ذلك في نفس المدة.
وفي رواية أخرى تشير إلى الأثر المترتب على الشخوص والاغتراب في طلب الرزق: " اشْخَصْ، يَشْخَصُ الرِّزْقُ لَكَ"![٣].
ونلاحظ في الحديث أنه بينما كان الله " يبغض" من يكون كسلانا عن أمر دنياه ورزقه، هنا " يحب " الاغتراب.
[١] قال بعضهم أن (مناكبها) تعني طرقها وأطرافها، وقال آخرون أن معناها جبالها، وأيا كان فلا بد من الحركة في أطرافها وأكنافها صعودا ونزولا حتى يحصل المرء على رزقه!
[٢]) بل ورد في تعقيب الصلاة: اللهم فاجعل رزقي واسعا ومطلبه سهلا ومأخذه قريبا
[٣] الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: وسائل الشيعة - ط الإسلامية ١٢/ ٥٠