الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٨ - الظلم في حياتنا الأسرية
عزيزي القارئ كيف يحطمون حياة والديهم ومشاعرهم لسبب تافه؟
وأما بعض الامهات لو أبدت رغبة في الزواج بعد وفاة زوجها (والدهم) فلها الويل وعليها التثريب والتقريع! وكأنها تقوم بجريمة الزنا![١]
لقد تزوج كثير من النساء العظيمات ذوات الشأن الكبير في الاسلام بعدما توفي أزواجهن ولم يتحكم فيهن أبناؤهن ولم تمنعهن بناتهن، ونورد مثالًا على ذلك المرأة الصالحة أسماء بنت عميس - رضوان الله تعالى عليها ـ فهي زوجة جعفر الطيار ٧ وهو أبو عذرها، وكانت معه في الحبشة إلى أن جاءا المدينة واستشهد جعفر في غزوة مؤتة، وكان عمر ابنها عبد الله حينئذ بحدود تسع سنوات، فتزوجت الخليفة أبا بكر وبعدها بخمس سنوات، توفي عنها زوجها، وكانت قد أنجبت ابنها محمدا بن أبي بكر. فتزوجها أمير المؤمنين عليٌّ ٧ وكان عمر عبد الله ابنها آنئذ بحدود خمسة عشر سنة ولم يأت عبد الله ليقول لأمه: ليس لك أن تتزوجي! وأنك كم تتزوجين وإلى متى؟.
لهذا نقول إننا عندما نتحدث عن الظلم وشناعته والوعيد بالعقوبة على فعله، فإننا لا ينبغي أن نفكر فقط في ظلم فرعون ونمرود، وإنما قد نكون نحن مرتكبين للظلم وممارسين لها، ونحن من الظلمة الذين يبغضهم الله ولا يحبهم (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) فهذا من الظلم في حق الآباء والأمهات.
وقد يتحكم الإخوة في مصير أخواتهم بنفس الطريقة السابقة. ولا سيما إذا
[١]) شكت إحدى النساء، قائلة: عمري ٤٥ سنة، حينما اختار الله زوجي وتوفي، لدي أبناء بعمر ٢٢ سنة، و٢٣ سنة، أنا بحاجة من الناحية المادية والرعاية، ومن الناحية الجنسية أيضا، والمال مهما وفره الأولاد فهم يفكرون في الزواج به.وحين فكرت في الزواج لأن أحد الأشخاص تكلم فيه، قال أحد الأولاد، بهذه الصفاقة: أي أحد يتقدم لخطبتك سأشق بطنه بالسكين!.. أقول: هذا ليس ظالما فحسب بل هو مجرم! هذا مجرم خلط الجاهلية بالحماقة!.