الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٠ - الظلم في حياتنا الأسرية
التواصل الاجتماعي، وهي أننا نلاحظ انتشار قصص وصور وفيديوهات عن (جرائم) بعض العاملات المنزليات، فهذه كيف تدوس على بطن الطفل وتصفعه! وتلك تضع أشياء قذرة في الطعام! وثالثة تسرق وتخبئ السرقة هنا وهناك! وأمثال ذلك، وينبغي أن نشير إلى أن إعادتك نشر هذه المقاطع والصور قد يسهم في ظلم عاملة بريئة.. لأن رسالة هذا الفيديو ـ وإن كنت لم تلتفت ـ هي: أن كل العاملات هن من هذا النوع، مجرمات وسارقات، وينبغي تفتيشهن ومراقبتهن!
نتساءل: ماذا عن رب العمل؟ وماذا عن ربات البيوت؟ هل أنهن ملائكة نزلن من السماء؟ أو أن فيهم وفيهن من يظلم العاملة؟ ويحرمها من راتبها؟ ويجلدها؟ ولا يطعمها إلا الفتات؟ لماذا لا تجد فيديوهات في هذا؟ ولماذا لا تنتشر قصص من هذا النوع؟ ولماذا لا تظهر هذه الأمور إلا في احصائيات وتقارير مؤسسات حقوق الإنسان؟ وأما فيما بين الناس فلا يتناقل إلا القسم الأول؟
إن بعضنا لينشغل بنشر وإعادة نشر هذه المقاطع، وتكرار ارسالها بين مدة وأخرى وقد يتسبب ذلك في إشعال نار التشنج تجاه عاملة فقيرة مستضعفة تركت أهلها، وأبناءها، وعائلتها مغتربة من أجل أن تكدح من الساعة السادسة صباحا إلى نصف الليل، من أجل تحصيل القوت لأهلها.
هذا مع علمنا أيضًا بأن من العاملات والعمال من هم سيئون وسيئات من العاملات وأن من بين مئات الآلاف من هذه العاملات توجد نسبة لا تستحق أن تدخل بيوتنا، لكن تصوير الأمر وكأن أرباب العمل هم ملائكة مقربون، وأنهم دائما هم المظلومون غير صحيح.