الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٢ - الظلم في حياتنا الأسرية
منه لها بغرض الحصول على مالها ظلمًا وحرامًا، فإن تصرفها في أمواله بغير رضاه، يعد سرقة وظلما له، ولو كان بعضهن تبرر ذلك بتبرير أنها لا تريد أن تترك عنده قرشًا حتى لا يفكر أن يتزوج عليها! فهذا تبرير بائس وسقيم! حتى بالمقاييس العادية وغير الأخلاقية، فإنه ربما كان سببًا لاقدامه على الزواج من غيرها، لأنها قد أصبحت محرقة لأمواله بينما كان المفروض كما ورد في روايات الصفات الحسنة للزوجة أنها (تحفظه في ماله) لا أن تحرق أمواله بالصرف والتشتيت!
٦/ وكما أن هناك زوجات يتعرضن لأذى وظلم أزواجهن فإن العكس أيضًا قد يكون موجودًا عندما يكون الزوج هو المظلوم إما بسبب أن زوجته تحتمي بأسرة شرسة أو أن شخصيته ليست بالمقدار الذي يدفع عنه أذى وسلاطة لسانها أو لأن ظرفه الاجتماعي والأسري لا يسمح له بمواجهتها أو لا يستطيع طلاقها والتخلص منها لأجل وجود أولاد (بنين وبنات) ويخشى عليهم من التشتت.
وهنا كما قلنا بأن من تصبر على أذى زوجها فإن لها ثواب آسية بنت مزاحم، فإن من يصبر على أذى زوجته، كما ورد في حديث عن رسول الله ٦: (مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ، وَاحْتَسَبَهُ أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى بِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مقدار ما أعطى أيوب على بلائه وَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ)[١].
وأما هي فقسم من عقابها هو بهذه الصورة: (مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةً تُؤْذِيهِ لَمْ يَقْبَلْ اللهُ صَلَاتَهَا وَلَا حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُعِينُهُ وَتُرْضِيَهُ، وَإِنْ صَامَتْ الدَّهْرَ).
وهل هذا خاص بالمرأة الظالمة المؤذية؟ أو هو شامل للرجل الظالم المؤذي
[١] بابويه الصدوق؛ محمد بن علي بن: ثواب الاعمال ٢٨٧. وكذلك الحديثان الآخران