الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦ - البخل وشح النفس
فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تفرُغا ثم عودا إليّ. فانطلقا وسمع بهما السُّلمي فنظر إلى خِيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها. فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بلى، فخذوه فإنّ نفسي بذلك طيّبة وإنما هي لي! فأخذوها منه.
فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرَّا بثعلبة فقال: أروني كتابكما! فنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة! قبل أن يكلِّمهما ودعا للسلميّ بالبركة فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلميّ فأنـزل الله تبارك وتعالى فيه: " وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ"، إلى قوله: (وبما كانوا يكذبون)، وعند رسول الله رجلٌ من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال: ويحك يا ثعلبة! قد أنـزل الله فيك كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته. فقال: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك!
فجعل يَحْثِي على رأسه التراب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني! فلما أبَى أن يقبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى منـزله وقُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئًا. انتهى.
ولدينا هذه الملاحظات في ظلال هذه القصة:
١/ أن هذه القصة قد أحرجت القائلين بعدالة الصحابة أجمعين وأنهم أفضل الناس بعد النبي وأنهم من أهل الجنة.. فإن من الواضح أن صاحب القصة هو من أصحاب النبي بشهادة مخاطبته للنبي وسؤاله إياه أن يدعو له بالغنى والثروة، وقد أشارت الآيات المباركات إلى بعض ما جاء في القصة من