الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٧ - أولياء السلطان والأوقاف أمانة أو خيانة؟
برهنها بمعاهدات مجحفة[١] مع دول أخر هو من أوضح أنحاء الخيانة، وفي تاريخنا الحديث رأينا كيف أن بعض قادة المسلمين قد ضيعوا أراضي مسلمة وسلموها لأعداء المسلمين إما لضعف وجبن في قلوبهم أو لمصالح كانت تلحقهم في ذلك!
ومن ذلك اعتبار أن خزينة الدولة هي ملك السلطان والرئيس فليس عليه سوى أن يصدر مرسوما بأن يعطي فلانا كذا من المال، من دون أن ينتظر مناقشة من أحد ولا مساءلة من جهة! وكما قال أحد ملوك أوربا: أنا الدولة والدولة أنا!.
وفي درجة دونها عندما يقوم بعض أصحاب السلطة بتقنين قوانين تسمح بمصادرة أموال الأمة، لأشخاصهم أو من يقرب منهم! لقد ذكروا أن مجلسًا للنواب في إحدى الدول الاسلامية، لم يكن يكتمل فيه النصاب، لغياب الكثير من أعضائه (والغياب نحو من الخيانة في الولاية والعمل) إلا في جلسة هي تلك التي كان قد أعلن فيها أنه سيتم مناقشة رفع رواتب ومخصصات النواب أنفسهم! وأسفرت تلك الجلسة التي كان الحضور فيها شبيهًا بالاجماع! عن مجزرة مالية (!) لميزانية الدولة، وأعلن بعدها بأن أعلى راتب مالي في التاريخ السياسي للنواب في العالم هو ما يستلمه أولئك النواب لقاء الحضور (أو عدم الحضور) في عدة جلسات في الاسبوع هذا في الوقت الذي كان عامة الناس في ذلك البلد يعانون ازمات اقتصادية متنوعة من البطالة وقلة العناية الصحية وتعيش البلاد سوءا متناهيا في البنية التحتية!.
[١]) آل سيف ؛ فوزي: من أعلام الإمامية / ٣٢٦..تقدم البريطانيون في سنة ١٣٠٨هـ بمشروع اتفاقية مع ناصر الدين شاه القاجاري، يقضي بأن يكون محصول التبغ في إيران بكامله محتكرا في بيعه وشرائه للشركات البريطانية على أن تتولى تلك الشركة بيعه وتصديره لمدة خمسين سنة!. وكان التبغ آنئذ هو المحصول الزراعي الأساسي في اقتصاد البلد. وفي مقابل ذلك يضمن البريطانيون لناصر الدين شاه مبلغ (١٥) ألف ليرة ذهبية في السنة! وهذا يعني (١٢٥٠) ليرة في الشهر. الأمر الذي يستطيع بعض التجار إعطاءه كما ذكر له التجار ذلك!